ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


العربي ترصد مشوار إذاعة القرآن الكريم في عقدين

 

من مبادرة متعثرة إلى تجربة رائدة

 
 

 
 

* صرح كبير لإصلاح المجتمع ومواجهة التطرف.. وفعل الخير
إذاعة القرآن الكريم هي إحدى بنات الإذاعة الوطنية وهي أول إذاعة متخصصة في الجزائر، أنشأت سنة 1991 بقرار من الراحل الطاهر وطار الذي كان مدير الإذاعة الجزائرية آنذاك وذلك بسبب ندرة المواد الدينية بالإذاعة الوطنية مقارنة بالمنوعات الغنائية ليأتي هذا المولود الإعلامي الجديد ويلبي رغبة شريحة معتبرة من المستمعين بالتعرض إلى مثل هذا النوع من الإعلام، ولعل ما يجب الإشارة إليه في الحديث عن إذاعة القرآن الكريم هي الفترة التي أنشأت فيها حيث أطلقت لأول مرة بتاريخ 12 جويلية 1991 بطاقم لم يتجاوز في ذلك الوقت أربعة أشخاص، كانت الجزائر في تلك الأيام تعيش انزلاقا أمنيا خطيرا دام عشر سنوات عاش فيها الجزائريون كل أنواع القتل والترهيب والتسيب الأمني بصفة عامة وكان برنامج الإذاعة في تلك الفترة مقتصرا على جملة من التلاوات القرآنية التي تبث على مدار ست ساعات يتخللها صوت المنشط الذي يعلن عن المحطة ويشر إلى الساعة ويقدم التلاوات.
واصطدمت الإذاعة في بداياتها بالكثير من الصعوبات التقنية والفنية والأمنية، ولعل أولها كانت ندرة الإمكانيات التي تكاد تكون منعدمة ابتداء من التجهيزات البسيطة كأشرطة التسجيل والتلاوات القرآنية المسجلة، إضافة إلى التوجس الذي كان سائدا آنذاك من كل مظاهر التدين والخطابات الدينية والتخوف من المد الإسلامي الذي كان يعتقد أنه المغذي للجماعات المسلحة التي أعلنت العصيان والعداء للسلطة، كما واجهت إذاعة القرآن الكريم مشكلا آخر تمثل في صعوبة التنقل إلى مقر العمل خلال ساعات البث المبكرة التي كانت تنطلق على الساعة الثالثة صباحا لاسيما وأن العاملين في الحقل الإعلامي كانوا من أكثر المستهدفين خلال العشرية الحمراء، وزيادة عن ذلك فقد كانت إذاعة القرآن تعاني نوعا من التهميش خلال بداياتها في ظل عدم اهتمام المسؤولين القائمين على مؤسسة الإذاعة الجزائرية بهذه الإذاعة المبتدئة مقارنة بغيرها من الإذاعات التي كانت تحظى باهتمام ودعم أكبر.
غير أن إذاعة القرآن الكريم عرفت تطورا مع مرور السنوات فقد تم استحداث برامج إذاعية جديدة إضافة إلى التلاوات القرآنية التي كانت معتمدة في البداية كبرنامج "شخصيات إسلامية" و"القرآن المفسر" و"الحديث الديني"، وتدرج إذاعة القرآن الكريم اليوم جملة من البرامج المتنوعة التي تبث على مدار 10 ساعات مقسمة إلى فترتين فترة صباحية من الساعة 5:00 إلى 13:00 وفترة مسائية من الساعة 00:00 إلى الساعة 2:00 صباحا، وتوزع هذه البرامج خلال أيام الأسبوع وفقا للحجم الساعي المتاح للإذاعة.
ولعل أكثر ما يلفت انتباه المستمع لإذاعة القرآن الكريم إضافة إلى تنوع برامجها التي تزاوج بين النصوص الدينية والواقع الاجتماعي مكونة صورة متكاملة ومثالية للمجتمع العربي المسلم هو الحس الخيري الذي ميز هذه الإذاعة وانعكس على برامجها ومبادراتها الكثيرة في هذا الإطار، وربما سيكون حصرنا لنشاط إذاعة القرآن الكريم بحجمها وموقعها ورسالتها النبيلة في ملف صحفي نوعا من التقليل والإنقاص من قيمتها لأن الملف مهما كان موسعا لن يشمل مسيرة وتجربة هذا الفضاء المتخصص، لكن تبقى هذه مجرد مبادرة متواضعة من "أخبار اليوم" قصد تشجيع هذا المنبر الإعلامي المتميز في أدائه والمنفرد الرائد في تجربته.
متابعة:آسية مجوري/أخبار اليوم

خدمات خيرية
وسيط الخير بين المحتاج والمحسن
لعل عنوانه ينبئ بمحتواه، ولعل الكثير سمعوا عنه والآلاف استفادوا من خلاله هو برنامج (خدمات خيرية) للمساعدات الطبية الذي تعده زهرة بوعزة التي تملك مفاتيح القلوب، وهو برنامج أسبوعي يربط المحتاج بالمحسن من خلال النداءات التي توجه على أمواج إذاعة القرآن الكريم التي عادة ما تلعب دور الوسيط بين المريض المحتاج والمحسن.
وللتعرف أكثر على كواليس البرنامج وطريقة إعداده اقتربنا من معدته زهرة بوعزة التي أكدت أن تكوينها الدراسي في علم النفس وإخلاصها وإيمانها بما تقوم به هو ما ساعدها على النجاح والتميز أكثر في هذا المجال ومن خلال حديثنا مع بوعزة تمكنا من تشكيل صورة متكاملة على دور الإذاعة في عملية المساعدة حيث تتلقى النداء من المريض أو المعاق أو أحد أقاربه وتقوم بالمقابل بطلب ملف يثبت الحالة الاجتماعية والحالة الصحية للمحتاج وبعد دراسة معمقة للملف يتم توجيه نداء عبر أمواج إذاعة القرآن الكريم ويتم في غالب الأحيان تلبية احتياجات المريض الذي توجه بالنداء إذ تفوق قيمة المساعدة الطبية المقدمة لبعض المرضى أحيانا 100 مليون دينار لاسيما فيما يتعلق بالعمليات الجراحية التي تكون تكاليفها باهضة في كثير من الأحيان، وأكدت معدة البرنامج زهرة بوعزة في تحديدها لنسبة المستفيدين من المساعدات الطبية أن ما يزيد عن 90 بالمائة يتلقون المساعدات عقب بث نداءاتهم وهو الأمر الذي جعلها تحكم على برنامجها بالنجاح بنسبة 100 بالمائة ولعل هذه النسبة المرتفعة للمساعدات المقدمة تدل على ثقة كاملة للمواطن الجزائري بإذاعة القرآن الكريم.
وللإشارة فإن برنامج (خدمات خيرية) ليس بالجديد وإنما انطلق منذ سنة 1993 حين اقترح من طرف العربي سباطة الذي كان من مؤسسي إذاعة القرآن الكريم، لكن البرنامج لم يكن متخصصا في البداية بل شمل جميع أنواع المساعدات كما تناوب على تقديمه العديد من المنشطين لكنه عرف جملة من التحديثات مع مرور الزمن إلى أن استقر على تحديد المساعدات بالاحتياجات الطبية للمرضى والمعاقين لا غير وذلك لعدم توفر مكان للتخزين.

هدي الحسن
كما لو كان النبي بيننا
هو برنامج تفاعلي من إبداعات إذاعة القرآن الكريم التي لاحظت قلة البرامج التي تتطرق إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فما كان منها إلا أن استحدثت برنامجا أسمته (هدي الحسن) الذي أبدعت فيه بابتكار طرق عملية لإيصال النصوص الدينية ومعانيها لمجتمع ابتعد كثيرا عن الإسلام في مظاهره وتعاملاته في السنوات الأخيرة حيث تحاول معدة البرنامج وداد طالب في كل حلقة التطرق إلى خلق أو تصرف أو حديث صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بحضور ضيوف من أهل الاختصاص وتقوم المعدة بطريقة ذكية بربط محتوى الحديث أو التصرف أو الخلق بما هو سائد في مجتمعنا وإجراء المقارنة بين المشهدين وهو ما يدفع بالعديد من المستمعين إلى الوقوف وقفة تأمل ومراجعة قد تغير الكثير من السلوكات، ويتم إعداد البرنامج طوال أيام الأسبوع ابتداء من إعداد الفاصل الترويجي للحلقة إلى البحث في سنة النبي صلى الله عليه وسلم قصد التحقق من الأحاديث من مصادرها الأصلية وصولا إلى تحليل الحديث وموضوعاته، ويهدف البرنامج بالدرجة الأولى إلى ترسيخ سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أذهان المجتمع واستحضارها في تصرفاتهم وتعاملاتهم اليومية.

شذى الألحان.. للأستاذ فاتح لفرادي:
من توب 10 الإسلامية إلى تكوين المنشدين
هو برنامج من فكرة وإعداد وتقديم الصحفي فاتح لفرادي الذي تعرض لسرقة فكرية من القناء المغربية (2M)، وهو برنامج ترويحي يتناول النشيد بصفة عامة، ولمعرفة تفاصيل هذا البرنامج الذي تم إدراجه في الشبكة الصيفية لإذاعة القرآن الكريم منذ حوالي خمس سنوات اقتربنا من معد البرنامج فاتح لفرادي الذي تكلم لنا عن الانطلاقة الأولى لبرنامجه ونشاطه خلال بداياته والتحديثات التي عرفها من سنة إلى أخرى حيث انطلق من فكرة بسيطة نستطيع وصفها بـ (توب 10) (top 10) على الطريقة الإسلامية حيث تتسابق عشرة أناشيد على المراتب الأولى ويكون تصويت المستمعين هو الفاصل في المسابقة ثم تطور هذا البرنامج إلى البحث عن جديد المنشدين والسير الذاتية والأخبار الفنية لأبرز هؤلاء واستمر البرنامج في التقدم سنة بعد سنة إلى أن أصبح يدرس النشيد بالاعتماد على ملحن ومختص في علم المقامات وهو المنشد يوسف سلطاني صاحب كلمات وألحان فرسان القرآن، والذي يساهم من خلال برنامج (شذى الألحان) على تكوين منشدين بتلقينهم علم المقامات والنوطات الموسيقية وتحسين آدائهم في كل مرة، ولم ينس معد البرنامج فاتح لفرادي الإشارة إلى فكرة زميله عمر بن عيسى الذي كان سباقا إلى هذا النوع من البرامج والتي ترجمها في برنامج (نشيد الروح) الذي كانت تبثه إذاعة القرآن الكريم في سنوات سابقة.

وبك أصبحنا
فلسطين أولا والأولوية للخبر الديني
إلى جانب ما يميزها من حس خيري واهتمام بكل ما له صلة بالشريعة الإسلامية تخصص إذاعة القرآن الكريم جانبا للأخبار الوطنية والدولية من خلال برنامج (وبك أصبحنا) الذي يساهم قسم الأخبار في إعداده بمجموعة من الأركان لعل أبرزها (حبر الجرائد) الذي يتناوب على تقدمية ثلة من المنشطين ويشترك في إعداده جميع عناصر قسم الأخبار المكون من تسعة أفراد، ويتطرق المنشط في هذا الركن إلى أهم ما تناولته الصحف اليومية مع التركيز على الخبر الديني بالدرجة الأولى إضافة إلى التطرق إلى بعض الأخبار الوطنية التي لا يمكن التغاضي عنها أما عن الأخبار الدولية فيتم التركيز فيها على الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة عن ذلك يقوم قسم الأخبار بإعداد بعض الروبورتاجات حول السلوكيات والأخلاق الاجتماعية إضافة إلى التعريف ببعض المعالم الدينية المنتشرة في مختلف ولايات الوطن.

إذاعة القرآن الكريم في قلب الحدث
إضافة إلى الخدمات الخيرية التي تقدمها من خلال برامجها العادية تساهم إذاعة القرآن الكريم في الوقائع الاستثنائية التي تعرفها البلاد وذلك بالاشتراك مع بعض الجمعيات الخيرية أو بإطلاق حملاتها الخاصة التي تعد لها برامج استثنائية تتلاءم مع طبيعة الحدث وارتأيانا في عرضنا هذا أن نقدم آخر هذه الحملات التي أطلقتها إذاعة القرآن الكريم خلال هذه السنة.
راديو طون
هي إحدى المبادرات التي أطلقتها إذاعة القرآن الكريم بالاشتراك مع إذاعة البليدة الجهوية وجمعية البدر لمساعدة مرضى السرطان شهر مارس الفارط وذلك من أجل بناء دار الإحسان لاستقبال مرضى السرطان الخاضعين للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، وقدمت المبادرة في البداية من طرف جمعية البدر التي طلبت مساعدة إذاعة القرآن الكريم في الترويج للمشروع وتنظيم (تليطون) لتمويله، فرحبت الإذاعة بالفكرة وقررت توسيع مجالها فأشركت بذلك إذاعة البليدة الجهوية، وتم البدء في دراسة المشروع وتحضير الحملات الإشهارية، وافتتحت إذاعة القرآن الكريم هذه المبادرة واستطاعت أن تجمع مبلغ قدر بمليار وخمسمائة مليون سنتيم في ظرف خمس ساعات فقط.

يدا بيد لمقاومة الثلج
هو شعار رفعته إذاعة القرآن الكريم التي عودتنا على مثل هذه المبادرات الخيرية، لمساعدة العائلات المتضررة من جرّاء موجة الثلوج التي اجتاحت عدة ولايات من الوطن مطلع فيفري الفارط وفرضت عزلة على الكثير من المناطق في تلك الفترة، ومن خلال حصة خيرية تمكنت إذاعة القرآن الكريم من جمع ما يقارب طنين من المساعدات المتمثلة في مواد غذائية وأغطية وحفاظات وألبسة جمعت على مستوى أربعة نقاط متفرقة بالعاصمة وولاية بومرداس بمساعدة جمعية السلام الخيرية وإحدى العائلات الجزائرية التي قدمت منزلها ليكون مخزنا للمساعدات التي تم جمعها بالإضافة إلى مساهمة متطوعي سعد دحلب وشباب ناس الخير الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، وتم توزيع هذه التبرعات على بعض القرى النائية في ولاية تيزي وزو كمنطقة (فريحة) بالإضافة إلى بعض المناطق في ولاية بومرداس وولاية مدية.
حوار مع : مدير إذاعة القرآن محمد زكرياء زبدة
في إطار التعريف بواقع وآفاق إذاعة القرآن الكريم التي كانت لها تجربة رائدة في مجال الإعلام السمعي المتخصص، كان للزملاء بجريدة "أخبار اليوم" جلسة حوارية مع مديرها العام الأستاذ محمد زكرياء زبدة الذي تفضل بعرض تجربة عشرين سنة من النشاط المتنوع لهذا المنبر الإعلامي الذي ميّزه الحس الخيري وربط أمور الدين بالحياة الدنيا، وأشار محدثنا إلى العديد من التحديات والرهانات التي يسعى الصرح الإعلامي الذي يشرف على إدارته إلى رفعها، اعتمادا على مجموعة من الكفاءات التي تجمع بين خبرة السنين المتراكمة، وطموح وحماس الشباب الباحث عن أداء دور رسالي عظيم في المجتمع.

* لو تعطينا نبذة عن تاريخ إذاعة القرآن الكريم ماذا يمكنك أن تقول؟
** إذاعة القرآن الكريم الدولية في الجزائر هي أول إذاعة موضوعاتية أنشئت في الجزائر بعد القنوات الشاملة والتقليدية المعروفة وهي الإذاعة الأولى والثانية والثالثة، ويعود الفضل في إنشائها بعد الله تعالى إلى المرحوم الطاهر وطار الذي كان مديرا عاما للإذاعة الوطنية، وقد أطلقت لأول مرة في صائفة عام 1991 حين كانت الجزائر في منزلق كبير بعد الأحداث التي عاشتها خلال تلك الحقبة، والذي كان في اعتقادي نتيجة لفراغ منبري وإعلامي كان موجودا في ذلك الوقت ولهذا تم تأسيس إذاعة القرآن الكريم التي كان هدفها التكفل بالجانب الديني حيث تم إطلاقها بتاريخ 12 جويلية 1991 والذي صادف رأس السنة الهجرية 1412، وكان أول بث لها على الساعة الخامسة صباحا.
في بداية الأمر كان البث تقليديا حيث اقتصر على بعض الآيات القرآنية والأحاديث الدينية التي كان ينشطها الشيخ محمد كتو –رحمه الله- إضافة إلى بعض البرامج البسيطة، ولكن بعد ذلك بدأ المنحى يتطور حيث كان الواقع يستدعي هذا التطور في ظل الانحراف الفكري الذي عرفته الجزائر في فترة الأزمة والشطط الذي كان موجدا والتطرف الفكري وأمام كل هذا كان على الإذاعة أن تقوم بدورها وقد قدمت أحد أبنائها في سبيل ذلك وهو المنشط محمد قصاد الذي اغتالته أيادي الإرهاب، ولعبت إذاعة القرآن الكريم آنذاك دورا هاما في المراجعات الفكرية وتبيان حقيقة الإسلام ووسطيته واعتداله وحاولت أن تكون بالإضافة إلى ذلك منبرا لبعض التائبين الذين قدموا نداءات لرفقائهم الذين كانوا بالجبل آنذاك ليعدلوا عن آرائهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية رفقة عائلاتهم.

* ماذا عن طابع البرامج التي كانت تبثها الإذاعة آنذاك؟
** البرامج كانت في الغالب تقليدية وهي عبارة عن تلاوات قرآنية وبعض الأحاديث الدينية البسيطة لكنها عرفت تطورا شيئا فشيئا حتى صارت تحتوي على برامج فكرية وقد انطلقت إذاعة القرآن في مراحل تطورها من سؤال "هل نحن بحاجة إلى الاستماع إلى القرآن فحسب؟"، وبذلك تم الانطلاق في إنجاز بعض البرامج الفكرية مع اشتداد الآفات الاجتماعية التي كان لا بد للإذاعة أن تلعب دورا من أجل محاربتها باعتبارها إذاعة دينية بإمكانها تقديم خدمات عمومية في هذا المجال فانتقلت إذاعة القرآن الكريم بذلك من مجرد الاستماع للقرآن إلى كيفية تطبيق القرآن الكريم وكيفية إسقاطه على حياتنا اليومية، وكان للإذاعة دور هام في ذلك فمن المعروف أن الجزائري على مر التاريخ يحركه ردع أو شرع فإما سلطة تحارب تلك التصرفات المشينة وإما شرع ينهي عنها ولاحظنا من خلال ذلك أن الجزائري يستجيب بسهولة للنداء الديني.

* بعد أكثر من 20 سنة من البث كيف تقيم أداء إذاعة القرآن الكريم طوال هذه الفترة؟
** نحن قمنا بوقفة في شهر جويلية من العام الماضي بمناسبة مرور 20 سنة على عمل الإذاعة ونظمنا بتاريخ 12 جويلية 2011 يوما دراسي حمل عنوان (عشرون سنة في خدمة الدين والوطن) وحاولنا من خلاله التطرق إلى مختلف المواضيع خاصة التي تلك التي يثار حولها جدل كبير في الحياة المعاصرة كحرب الفتاوى التي نعيشها اليوم في ظل انتشار الفضائيات وكثرة البرامج المتخصصة في هذا المجال فالجزائري يتابع الكثير من هذه الفضائيات ويتصل بالعديد من البرامج دون أن يعلم مصدرها التشريعي ولا مصدرها الفكري، ولذلك حاولنا من خلال هذا اليوم الدراسي أن نقيد الفقه والفتوى وفق المذهب المالكي ولنا من المرجعيات ما يمكننا من النجاح في ذلك كالدكتور موسى إسماعيل وأبو عبد السلام واللذان يعدان من المرجعيات الدينية في الجزائر التي تستند وتتقيد بمذهب الإمام مالك.
تطرقنا أيضا إلى موضوع القراءة الجزائرية بعدما لاحظنا أن القارئ الجزائري لا يجد موقعه بين مجموعة القراء فعندما نتوجه إلى السوق نجد الكثير من القراءات لقراء مشارقة أمثال الشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي وهم مشايخ وقراء ولهم السبق لكننا أردنا أيضا أن يكون للقارئ الجزائري موقعه أيضا لذلك اقترحنا تكوين خزانة للقراءة الجزائرية مادام أن القراء الجزائريون قد أثبتوا في السنوات الأخيرة جدارتهم في هذا المجال حيث يحتل الجزائريون المراتب الأولى في المسابقات العالمية سواء في القراءة أو حتى في الإنشاد أيضا.
وإلى جانب ذلك حاولنا من خلال هذا اليوم الدراسي التعريج على موضوع التطرف الفكري والمراجعة الفكرية التي ساهمت فيها إذاعة القرآن الكريم من خلال برامجها التوعوية.

* هذا عمّا تسعى إذاعة القرآن الكريم لإنجازه خلال الأيام القادمة، لكن ماذا عن النقائص التي يمكن تسجيلها بعد عشرين سنة من البث المتواصل؟
** نحن حاولنا أن نبتعد عن المثل القائل: "مادح نفسه يقرئكم السلام"، في رأيي هذه وسيلة إعلام تتقبلها الآذان وإن كنا لا نستطيع أن نستقرئ العدد الفعلي للمستمعين بسبب عدم وجود مراكز سبر آراء حقيقية نتمكن من خلالها تحديد ما حققناه بعد 20 سنة من العمل، ولكن رغم ذلك ما يصلنا من البريد الالكتروني يبين أن هناك تواصل كبير مع المستمع سواء من داخل الوطن أو خارجه، وهذا ما يثبت أن هناك صدى لمسموعية الإذاعة، لكن رغم ذلك تبقى هناك نقائص تم تسجيلها خلال مسيرة عشرين سنة من العمل ولعل أولها هو أن الفريق كان فريق بداية وغير محترف في المجال إضافة إلى غياب أهل التخصص الإعلامي والديني وصعوبة الوصول إليهم ومن بين النقائص أيضا التذبذب الحاصل في الموجات القصيرة والموجات المتوسطة الأمر الذي يحدث اضطرابا بالنسبة للمستمع.

* إذا هذا التذبذب هو مشكلة تقنية وليس انقطاعا كما يتوهم الكثير من المستمعين؟
لا هو ليس انقطاع، نحن نبث على موجتين نبث على موجة(أف.أم) (FM) إلى غاية الساعة 10:00 صباحا ثم ننتقل إلى البث على الموجة المتوسطة (أ.أم) (AM)، وهذا الإشكال موجود حتى على مستوى قنوات أخرى أيضا، وعدم الثبات على موجة واحدة يحدث إشكالا واضطرابا لدى المستمعين بالإضافة إلى ذلك من الذي سيحرص على تغيير الموجة في كل منطقة مثلا، لذلك نحن نرجو التكفل بهذا الإشكال قريبا لأننا على أبواب منافسة مع القطاع الخاص الذي نرحب به بالمناسبة وننتظر من المسؤولين حل إشكال الموجات، وعلى فكرة هناك من الأصدقاء من يبذل جهدا من أجل ذلك ومن بينهم عبد المالك حويو على رأس مؤسسة البث الإذاعي والتلفزيوني (TVA) لإعطاء هذه الإذاعة مكانتها اللائقة.

* هل يكون هناك إنذار مسبق بهذا التحول أم أنه يحدث بصفة فجائية؟
* طبعا هناك ومضة تبث قبيل الانتقال من موجة إلى أخرى نعلم بها المستمع احتراما له ولا يمكن أن ننتقل دون إعلام المستمع بذلك لأن الإذاعة الدينية لها دائما خصوصيتها فلا يمكن أن تكون إذاعة دينية وتحل محلها إذاعة موسيقية مثلا مع احترامي لخصوصيات الإذاعات الأخرى، هذا سيحدث صدمة لدى المستمع الديني لذلك نحرص دائما على أن يكون هناك إشعار توجيهي بالانتقال إلى موجة أخرى حتى نضع المستمع في الصورة.

* كم يقدر الحجم الساعي المتاح لإذاعة القرآن الكريم وكيف يتم توزيعه؟
** الحجم الساعي عامة هو عشر ساعات، توزع على فترتين فترة الأولى من منتصف الليل حتى الثانية صباحا ثم فترة أخرى من الساعة الخامسة صباحا إلى الساعة الواحدة زوالا وهناك فترة معادة على الأقمار الصناعية (نايل سات) تكون من الساعة الثامنة مساء إلى حدود منتصف الليل.

* هل ترى أن عشر ساعات كافية من أجل إيصال رسالة إذاعة القرآن الكريم؟
** العمر الزمني للبرامج اليوم صار متطورا في كافة أنحاء العالم فبعدما كنا لا نقنع إلا ببرنامج 52 دقيقة صرنا نرى في الفضائيات العالمية اليوم موجزا للأخبار في دقيقتين، لذلك لا نقاش بالنسبة لهذا الجانب، نحن نطمع طبعا أن يتطور الحجم الساعي وهو مطلب الكثير من المستمعين الذين يرجون أن يكون بث إذاعة القرآن الكريم على مدار الساعة لأنه في الحقيقة هناك لكل إذاعة جمهور صباحي وجمهور مسائي وآخر ليلي ونحن نرجو أن نصل إلى هذا المستوى لكن يجب أن نقول دائما أن ما هو ممنوح لإذاعة القرآن حاليا استطعنا أن نصل به إلى الكثير من المستمعين.

* ألا ترون أن هناك نوع من التهميش بالنسبة لتوزيع ساعات البث؟
** أحيانا ما ترين أنه تهميش قد يكون خصوصية القناة، فالجزائري عندما يستيقظ في الصباح الباكر وخاصة في المناطق الداخلية ألا ترين أنها أحسن فترة يستمع فيها الفرد إلى ما يشنف به سمعه؟
* قد تكون هذه خصوصية القناة كما تفضلت بالذكر لكن خصوصية المجتمع الجزائري قد تختلف بعض الشيء، في رأيك من سيتوجه إلى سماع الإذاعة على الساعة الخامسة صباحا مثلا؟
** هناك جمهور كبير في المناطق الداخلية ينتقل إلى العمل أو يسافر إلى العاصمة مثلا سيجد ملاذه فيما تقدمه إذاعة القرآن الكريم من الذكر الحكيم، لكن هذا لا يمنع أيضا وجود ما ترينه من التهميش الذي يضعف فترات بث البرامج التفاعلية فلا يمكن أن ندرج برنامجا تفاعليا على الساعة الخامسة صباحا مثلا، لكن نحن نرجو أن تتحسن الوضعية لأن إذاعة القرآن الكريم انطلقت في البداية بأربع ساعات من البث فقط والآن هي تبث لعشر ساعات، وأنا أقول أن هناك نية سليمة وصحيحة من الإدارة العامة ومن معالي وزير الاتصال نفسه الذي تعهد في إجابته على سؤال شفوي بالبرلمان في جوان 2011 بإعطاء اهتمام أكبر لإذاعة القرآن الكريم مستقبلا، وبقي الأمر مرتبطا بمقر وقد تكفلت به الإدارة المركزية وهو في طور الإنجاز.
* هل نفهم أن إذاعة القرآن الكريم لا تملك مقرا مستقلا في الوقت الراهن؟
** لا نحن نملك مقرا لكنه لا يستجيب إلى متطلبات العمل، ففي مثل هذا المقر لا نستطيع التفكير في بث على مدار الساعة مثلا أو في استقبال عدد معتبر من الضيوف نظرا لموقع المقر والاختناق الذي تعرفه منطقة وسط العاصمة والذي يؤثر في كثير من الأحيان على قضية ضبط المواعيد ولو تصورنا أننا نبث برنامجا تفاعليا كل ساعة يحتاج إلى استضافة بعض الشخصيات مثلا ربما سيكون هناك عدم وفاء بالمواعيد وعدم التزام مع المستمع، لذلك سننتقل إن شاء الله إلى مكان أرحب وأوسع وسيكون هناك تفكير في البث على مدار الساعة خاصة في ظل عزم الإدارة على التكفل بالإذاعات الموضوعاتية حيث كانت إذاعة القرآن الكريم هي الإذاعة المتخصصة الوحيدة في الجزائر والآن نجد هناك الإذاعة الثقافية وإذاعة الشباب أيضا وهو ما يظهر اهتمام الإدارة بهذا النوع من الإذاعات.
أجرت الحوار: آسية مجوري

 
 

 
           

 


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء

الشعر يرفع القيود عن المرأة في العلاقات الاجتماعية


موظف محبط !

يجعل الله للمتقين من كل ضيق فرجا

إذا عز أخوك فهن


جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر

الشيخ حمداش يشهر سيف الإسلام في وجه عبدة الشيطان

الشيخ يوسف قويدر : أيها الجزائريون إياكم والقروض الاستهلاكية


إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية

الفيسبوك يُعتّم على مأساة مسلمي الروهينغا

الفلبين مسلمو مورو يتشبثون بالحياة في مخيمات النزوح




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات