ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


العربي تكشف أسرار المشروع الحلم

 

ما لا تعرفونه عن جامع الجزائر

 
 

 
 

لو لم يكن لجامع الجزائر من وظيفة أخرى غير تمكين عشرات الآلاف، من الجزائريين وغيرهم، من الصلاة فيه، لكفاه ذلك شرفا، ولكان سببا كافيا للإشادة بهذا المشروع العملاق، فكيف به وهو جامع وجامعة ومركز للبحث العلمي ومنارة حضارية رائعة يمكنها أن تصبح مستشفى كبيرا لكل المتطاولين من الجهلة والمتطرفين الذين يهاجمون الآن جامع الجزائر، وهم لا يعرفون أسراره التي سنحاول الغوص فيها من خلال هذه المتابعة التي جمعنا فيها حقائق تُنشر لأول مرة حول هذا الصرح الذي لا مثيل له في الجزائر والعالم، سواء في جانبه العمراني أو جانبه الوظيفي.
إضافة إلى كونه مسجد ـ المسجد في اللغة مكان السجود ـ كبير، هو مستشفى روحي عملاق، وهو فضاء للبحث العلمي والدراسات الجامعية العليا في الشريعة، وهو مكتبة عملاقة تضم مليون كتاب، وهو متحف ضخم، وهو حديقة روحية وطبيعية خلابة، وهو أقوى بناء مضاد للزلازل بالجزائر، وربما في القارة الإفريقية، ومن أشد البناءات مقاومة للزلازل في العالم بأسره.. وهو مركز لإنتاج الكهرباء.. اشترك في الإعداد لإنجازه أزيد من ألف خبير من مختلف التخصصات، وسيكلف خزينة الدولة أكثر من مليار أورو، وهو مبلغ ليس كبيرا قياسا لعظمة المشروع الذي تعرض في الآونة الأخيرة إلى محاولات علمانية دنيئة لتشويهه والنيل من قيمته التي لا يستشعرها إلا من في قلوبهم مرض، نسأل الله أن يرزقهم الشفاء العاجل.

بوتفليقة يحقق حلما عمره نصف قرن!
إذا كانت رؤيا سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أزكى الصلاة والسلام، حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين قد تحققت بعد أربعين سنة من حلمه، فإن حلم جامع الجزائر لم يبدأ في التحقق إلا بعد خمسين سنة من بداية الحلم الذي يجهل كثيرون أن التفكير به بدأ بعد الاستقلال مباشرة، حيث فكر القائمون على تسيير شؤون الدولة الجزائرية بعد شهور قليلة من الاستقلال في إنجاز معلمين عملاقين يرمز أحدهما للبعد الثقافي والانتماء الحضاري الإسلامي للجزائر، ويشير الآخر للبعد التاريخي، وكان الحلم المزدوج يقضي بإنشاء جامع عملاق ومركب أثري وسياحي رائع يسمى رياض الفتح، ولأسباب مختلفة تم إنجاز المعلم الثاني الذي اختير له اسم برمزية إسلامية راقية، فالرياض هي جمع الروضة، وهي حدائق الجنة، وهو المعلم الذي تُختصر رمزيته في مقام الشهيد، وتحول للأسف عن طابعه الأصلي بعد أن أصبح يضم مجموعة من القاعات المتخصصة في اللهو، وتأخر إنجاز المعلم الأول، وهو جامع الجزائر.
وقد كان من المقرر أن يُنجز الجامع العملاق فوق هضبة العناصر، في الموقع الذي يضم الآن قصر ووزارة الثقافة، ولكن المشروع لم يُكتب له أن يرى النور طيلة أربعة عقود ونصف من الاستقلال، وانتظر الجزائريون العهدة الثانية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليسمعوا بإخراج المشروع الحلم من أدراج النسيان، وقد ساعدت البحبوحة المالية التي تشهدها الجزائر في السنوات الأخيرة، بعد أن منّ الله على الجزائر بارتفاع أسعار النفط والتحرر من أغلال المديونية الخارجية، على التعجيل بالبدء في تحويل الحلم إلى حقيقة، وسيبقى محفوظا في كتب التاريخ أن المشروع الذي ظل حلما طيلة عشرات السنين تحول على يد بوتفليقة إلى حقيقة، وهو شرف ما بعده شرف، كيف لا ورسول اله محمد عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الشريف المتفق عليه: من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة..

أكثر من 1000 خبير ساهموا في إعداد المشروع
قبل أن تفوز الشركة الصينية شاينا ستايت كونستراكشن، في خريف سنة 2011 بشرف بناء جامع الجزائر، كان مشوار المشروع طويلا وقد كانت البداية الفعلية بالاعتماد على استشارة تقنية تشرف بالقيام بها مكتب دراسات كندي سنة 2006، وفي السنة الموالية، 2007، تم تنظيم مسابقة وطنية ودولية في الهندسة المعمارية حول التصميم الأولي لجامع الجزائر، وهي المسابقة التي شهدت مشاركة 17 مكتب دراسات ذات سمعة دولية، وأشرف عليها خبراء جزائريون وعرب وأجانب اشتغلوا لفترة طويلة بهدف المفاضلة بين التصاميم، ليقع الاختيار في النهاية على تصميم تقدم به مكتب دراسات ألماني، وهو التصميم الذي تفوق على غيره بكونه جمع بين الأصالة والمعاصرة وتم إنجازه بطريقة تسمح بإدخال تعديلات عليه، علما أن تصميما فرنسيا فاز بجائزة أحسن تصميم لكنه لم يُعتمد لكون إنجازه من الناحية التقنية مستحيل.
ولأن المشرفين على المشروع يدركون أنهم بصدد إنجاز معلم ـ والمعلم يدوم أطول فترة ممكنة مما يفرض تشييده بأجود طرق ومواد ومعدات الإنجاز ـ فقد استعانوا بعدد كبير جدا من الخبراء والعارفين، حيث أن هذا التصميم تم تمحيصه من طرف أكثر من ألف خبير، ضمتهم نحو 400 ورشة استعانت بمؤرخين كبار ومختصين حرصوا على إضفاء الطابع الحضاري الإسلامي على المشروع دون استبعاد الطابع المغاربي ـ الجزائري الأصيل، وقد أدخل هؤلاء الخبراء والمختصون بعض التحسينات والتعديلات على التصميم دون المساس بجوهره الذي لقي إعجابهم وحاز إجماعهم، فهل هؤلاء الخبراء الجزائريين والعرب والأجانب جميعا جهلة وأغبياء حتى يطلع علينا اليوم بعض المتنطعين والمتفلسفين للطعن في القيمة الحضارية والمعمارية لجامع الجزائر؟..

عملية تجسيد الحلم بدأت.. وتنتهي في 2015
بدأ حلم جامع الجزائر يقترب من التجسيد أكثر فأكثر، حين أعطيت يوم الثلاثاء 28 فيفري بالجزائر العاصمة إشارة الانطلاق الرسمي لإنجاز المشروع، بعد أن تم التوقيع على عقد إنجاز وتسليم الأمر بالخدمة للشركة الصينية العمومية لهندسة البناء العملاقة شاينا ستايت كونستراكشن.
ومن المقرر أن يستغرق إنجاز هذا المشروع الحضاري الكائن ببلدية المحمدية (شرق العاصمة) 42 شهرا بتكلفة إجمالية مقدرة بمليار أورو، حيث من المنتظر أن يسلم خلال شهر أوت من سنة 2015.
وبذلك، قطع مشروع جامع الجزائر خطوة عملاقة نحو التشييد، بعد أن قام بالتوقيع على عقد الإنجاز المدير العام للوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره السيد محمد لخضر عليوي والرئيس المدير العام للمجمع الصيني في الجزائر السيد شان فانجيان بحضور وزير الشؤون الدينية والأوقاف السيد بوعبد الله غلام الله والسيد محمد علي بوغازي المستشار برئاسة الجمهورية.
وتحتوي الوثيقة الممضاة 20 مجلدا و12 ألف صفحة، وتضم 15 ألف مخططا يشتمل على مختلف الجوانب الهندسية والهيكلية والجمالية للمشروع.. ومع ذلك كله نسمع بعض الأصوات التي لا يعجبها أن يُبنى جامع عملاق في الجزائر تزعم أن مخطط المشروع سطحي، وأنه يضم بضع صفحات، دون أن يكلف المتطاولون على المشروع أنفسهم عناء الاتصال بالوكالة الوطنية لإنجاز الجامع وتسييره للتعرف على مختلف جوانب المشروع الذي يستحق أن يتعاون الجزائريون جميعا لإنجاحه وإنجازه في أفضل الظروف، بعيدا عن الحسابات الضيقة والحساسيات البائسة.
تحقيق: الشيخ بن خليفة/أخبار اليوم

الجامع يتحول إلى ملجأ كبير في حالة الكوارث!
ما لا يعرفه كثيرون أن جامع الجزائر ليس مجرد مكان للصلاة ـ ولو أن ذلك يكفيه شرفا ـ وإنما هو معلم حضاري جامع، حيث سيكون بمثابة مركز كبير للبحث العلمي، وفضاء سياحي، كما يمكنه أن يتحول إلى ملجأ كبير في حالة الكوارث لا قدّر الله.
وحسب مصدر مطلع، فإن مصممي جامع الجزائر، تنفيذا لرغبة السلطات الجزائرية، أخذوا بعين الاعتبار إمكانية استغلال هذا الصرح لأسباب إنسانية، حين يستدعي الأمر ذلك، حيث أنه تقرر أن يحتوي على قاعة كبيرة للإغاثة، ومواقع لإيواء عدد كبير من اللاجئين، وأماكن لتخزين الألبسة والأفرشة والأغطية، ناهيك عن مركز للحماية المدنية.
وتضاف هذه الوظيفة الإنسانية إلى جملة من الوظائف الحيوية التي يُنتظر أن يقوم بها جامع الجزائر بعد إتمام بنائه من طرف الشركة الصينية العملاقة شاينا ستايت كونستراكشن التي تمتلك استثمارات في أكثر من 160 دولة، ورقم أعمالها يقدر بنحو 70 مليار دولار، علما أن هذه الشركة قامت ببناء 80 بالمائة من العمارات العملاقة في دولة الصين، ولها إنجازات ضخمة في العديد من بلدان العالم.
وبالنظر إلى التجربة الكبيرة للشركة الصينية المذكورة، يُنتظر أن يكون جامع الجزائر تحفة بكل المقاييس، ومعلما يتحدى الزمن والكوارث الطبيعية وغيرها.
وبالتأكيد لن يكون جامع الجزائر مكانا للصلاة فحسب، بل سيكون فضاء حضاريا جامعا بالمعنى التام للكلمة، يضم، من بين ما يضمه، مكتبة ضخمة بطاقة مليون كتاب، تتيح إمكانية كل أنواع المطالعة، التقليدية، الإلكترونية، والسمعية البصرية، ويضم 12 قاعة كبيرة للمحاضرات بالمقاييس العالمية المتطورة، وكذا دارا للقرآن بمثابة مدرسة عليا لتكوين دكاترة في العلوم الإنسانية عموما، مع التركيز على العلوم الدينية، وتكون الدراسة في دار القرآن بالنظام الداخلي، أي بتوفير الإقامة للطلبة والباحثين، بسعة تقدر بـ300 غرفة فردية، وبذلك ستستعيد الجزائر دورها كمركز للإشعاع الديني والحضاري.

الجامع بإمكانه بيع الكهرباء لسونالغاز!
حرص القائمون على مشروع جامع الجزائر من إطارات على تخفيف الأعباء المالية عن الخزينة العمومية قدر الإمكان، عكس ما يشير إليه بعض المتطاولين على المشروع، ويكفي لإثبات ذلك أن نلقي نظرة على النظام الكهربائي لجامع الجزائر، حيث قررت الوكالة الوطني لإنجازه وتسييره الاستعانة بالغاز لإنتاج الكهرباء، وبالطاقتين الشمسية والهوائية لتوليده، وهو ما سمح باقتصاد التكلفة بشكل كبير، مع العمل على ضمان تمويل طاقوي ذاتي للجامع، حيث تقرر أن يتم تقسيم المعلم، من الناحية الكهربائية، إلى مجموعة من المراكز، لكل مركز موّلده الخاص، وبالنظر إلى تفاوت حجم استهلاك الكهرباء زمنيا، فسيكون جامع الجزائر مؤهلا في بعض الفترات لإنتاج فائض من التيار الكهربائي، وهو الفائض الذي ستقوم الوكالة ببيعه إلى مؤسسة سونالغاز وفق اتفاق بين الطرفين.

أقوى بناء مضاد للزلازل بالجزائر!
اختيار موقع إنجاز جامع الجزائر لم يكن اعتباطيا، بل جاء من بين 14 موقعا مقترحا، وبعد أن قدّر المشرفون على المشروع أن الموقع المختار ببلدية المحمدية، هو الأكثر ملاءمة لتجسيده، ومن لطائف القدر أن يقام أكبر مسجد بالجزائر يُذكر فيها اسم الله، ويسبح له فيه بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ويُصلى فيه صبحا وعشية على النبي وآله في بلدية تحمل اسما مستمدا من اسم النبي المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
ويقدّم القائمون على المشروع ثلاثة أسباب يرون أنها كانت كافية لاختيار الموقع النهائي لإقامة جامع الجزائر، يتمثل الأول في كونه يتوسط خليج العاصمة، والثاني في كون الأراضي به ملك للدولة، أما العامل الثالث فهو سخاء المساحة التي تقدر بعشرين هكتارا، هذه المساحة بدورها كانت عاملا حاسما في التصميم النهائي للجامع، وهي التي فرضت حجمه، سواء من ناحية السعة أو العلو.
وردا على بعض المتطاولين على المشروع الذين ادعوا أن جامع الجزائر مرشح للسقوط نتيجة هزة أرضية متوسطة الشدة، قال مصدر مأذون من الوكالة الوطنية لإنجاز وتسيير الجامع أن التقنيات المستخدمة في بنائه تستعمل لأول مرة في بلادنا، وهي تجعل منه بناء مضادا للزلازل بامتياز، حيث أنه في حالة حصول زلزال بشدة 9 درجات على سلم ريشتر فإنه يصل لقاعة الصلاة بشدة 3 درجات!
ودون شك، فإن الوصول إلى إنجاز جامع بهذه المقاييس لن يكون مجرد أمنية من إطارات المشروع، بل هو نتيجة لاجتهاد مضن استمر طويلا، وتطلب جهدا كبيرا، حيث أنه بعد أن تقرر إنجاز جامع الجزائر بالأرضية المخصصة له في بلدية المحمدية، تم القيام بدراسات طبوغرافية معمقة للتربة استمرت على مدار شهرين تحت إشراف خبيرين من أبرز خبراء العالم في الاختصاص، أحدهما ألماني والآخر كندي، لتثبت الدراسات في الأخير أن التربة صحية والأرضية صالحة لإنجاز مشروع بهذا الحجم.
ولم تكتف الوكالة الوطنية لإنجاز الجامع بذلك، فحرصا منها على إنشاء بناء عملاق بمقاييس عالمية متطورة، وبأحدث التقنيات المضادة للزلازل ـ أو بالأحرى المخففة من آثارها ـ استعانت بأكبر وأشهر وأمهر الخبراء العالميين المختصين في الأنظمة والتقنيات والبناءة المقاومة والمضادة والعازلة للزلازل، وتم القيام بدراسة زلزالية شملت كامل مساحة الأرضية المخصصة للجامع، كما تم تنظيم ملتقى دولي حول مواد البناء، دون إهمال البحث عن أحدث طرق صيانة مثل هذه المواد التي يمكن أن تتأثر نوعيتها بمرور السنين، ليكون المشروع بذلك مرجعا هاما للباحثين والدارسين والمهتمين.

أهل الباطل يتحالفون لـهدم جامع الجزائر قبل بنائه
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم..

لا يتردد بعض المتطرفين من الجهلة والمبطلين ـ أهل الباطل ـ الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم وأقلامهم في مهاجمة المشروع الحلم ويسعون بكل الطرق للنيل من قيمة جامع الجزائر، وحين أيقنوا أنهم لن يستطيعوا إقناع الجزائريين بعدم جدوى أو أهمية مشروع من هذا النوع، راحوا يحاولون انتقاد الغلاف المالي الضخم المرصود له، زاعمين أن البلاد أحوج إلى مستشفيات منها إلى مساجد، والحال ـ مثلما قال أحد الرجال الواقفين على إنجاز المشروع ـ أن هذا الجامع سيكون أكبر مستشفى لهؤلاء المرضى الذين يتطاولون عليه.
ويتحالف أهل الباطل في الجزائر وخارجها لـهدم جامع الجزائر قبل بنائه، بدعوى أنه يستهلك أموالا يُفترض رصدها لإنجاز مشاريع يرونها أكثر أهمية، علما أن مشروع جامع الجزائر لم يعطل إنجاز مستشفيات ولا غيرها، فلكل مشروع غلافه المالي، والجميع يعلم أن الجزائر تنام، بفضل الله، على احتياطي كبير من العملة الصعبة يسمح لها بتجسيد عدد كبير من المشاريع، دون أن يؤثر المال المرصود للجامع على المشاريع الأخرى.
وبعد فشل حملة التطاول على الغلاف المالي التي لم تحقق الصدى الذي كانت الجهات الواقفة وراءها تأمله، انتقل الجهلة والمتطرفون إلى التطاول على هندسته المعمارية، وطريقة تصميمه، فقال بعضهم أن البناء سيتهاوى عند أول زلزال، ولم تسلم منارة الجامع من تطاول المتطاولين، ووصل الحقد الأعمى بأحدهم حد وصفها بمنارة الفتنة، ولو بحث قليلا وبطل جهدا يسيرا لعرف أن هذه المنارة ليست مجرد عمود طويل، مثلما تصوّر له شياطينه، بل هي معلم ديني وعلمي قائم بحد ذاته، وهي أول منارة وظيفية في بلادنا، حيث أنها ستحتوي، بعد إنهاء المشروع أن شاء الله، على مراكز للأبحاث ومتاحف تحوي كنوز الأمة الجزائرية وتساهم في محو صورة الإسلام المتطرف والإسلام الرجعي التي يحاول أعداء الدين الحنيف إلصاقها به، إذ، إضافة إلى رمزيتها الدينية، ستكون منارة سياحية وثقافية، علما أن المشرفين على المشروع يؤكدون أن صوت الآذان سيكون مدروسا على نحو يجعله يمتد على مسافة ثلاثة كيلومترات دون أن يشكل إزعاجا لأحد!
ورغم تخاذل النخب التي تعتبر نفسها إسلامية ولامبالاة الصحف التي تزعم الدفاع من ثوابت الأمة إزاء الحرب القذرة على جامع الجزائر إلا أن ذلك لم ينل من عزيمة الرجال الواقفين، والنساء الواقفات، من أجل تحويل الحلم إلى حقيقة، منارتهم في ذلك الآية الكريمة التي يقول فيها الله تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

من الجزائر والصين.. رجال واقفون لتجسيد الحلم
لا يشكر الله من لم يشكر الناس.. من هذا الباب وجب علينا أن نرفع قبعة التقدير ونشيد كثيرا بالرجال الواقفين الذين يسهرون على إنجاز المشروع، وتحويل الحلم الذي طال انتظاره إلى حقيقة.
ومن يزور مقر الوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره يجدها أشبه بخلية النحل التي لا تتوقف بها الحركة، حيث يسهر عدد من أكفأ الإطارات المتخصصين على إنجاز ومتابعة عملية الإنجاز، بهدف احترام طريقة وآجال التجسيد، وهي مهمة بالغة الصعوبة، بالنظر إلى خصوصية هذا المشروع الذي يتشرف السيد محمد لخضر علوي بإدارة الوكالة المشرفة على إنجازه وتسييره، وهو إطار كفؤ ومسير مشهود له بالتفاني في عمله ومتابعته الدقيقة لكل تفاصيل العملية منذ بداياتها الأولى، ويحيط به عدد من الإطارات التي تمتلك من التجربة والكفاءة في اختصاصها ما يؤهلها للقيام بعملها على أكمل وجه، على غرار الأستاذ أحمد مدني، رئيس دائرة الإعلام والتوثيق بالوكالة، وغيره من الإطارات الخبيرة، ما يعني أن المشروع في أياد أمينة، تضاف إليها الأيادي الصينية المثابرة المعروفة بإتقانها لعملها واجتهادها وانضباطها، وقد علمنا أن العمال الصينيين الذين حظوا بشرف المشاركة في تجسيد المشروع لا ينامون سوى أربع ساعات في اليوم الواحد وهو ما يعطي صورة واضحة عن جدهم، ويجبرنا على الإشادة بهم ودعوة أنفسنا، كجزائريين، إلى الاقتداء بهم..
ومن المعلوم أن من شأن هذا المعلم أن يستحدث 17 ألف منصب شغل من بينها 10 آلاف منصب لفائدة الجزائريين، على أن يكون باقي العمال، وعددهم سبعة آلاف، صينيون.

يؤرخ لمرحلة هامة من تاريخ البلاد
شاهد ورمز اسمه.. جامع الجزائر

جاء مشروع جامع الجزائر في إطار برنامج ديني وثقافي وعلمي عظيم أقرتـــــه الدولة الجزائرية في إطار برامج التنمية الشاملة للبلاد.
سيصبح هذا الجامع مكانا جامعا يقصده الزوار للقاء والعبادة والنزهة يلتقي فيه المجتمع العاصمي والمجتمع الجزائري عامة، يكون ذا طابع مزدوج، ليس فقـــــط باعتباره فضاءا يلتقي فيه عباد الرحمان لتأدية فرائض الصلاة، ولكنه أيضا، قطب جذاب يلتقي في رحابه الباحثون والمؤرخون والفنانون والمبدعون، طلبة العلم والمعرفة والسواح والعامة.
ينتظر من هذا الفضاء الرحب أن يصبح قطبا جديدا للنشاط والتبادل، وشاهدا روحيا يصرخ بأعماق البعد الثقافي والنمط الهندسي المعماري لهذه الأمة،
جامع الجزائر هو شاهد ورمز في ذات الوقت، يؤرخ لمرحلة هامة من تاريخ الجزائر المجيد فيصبح جامع الاستقلال واستعادة السيادة الوطنية، كما أرخ من قبله الجـــامع الكبير الذي بناه المرابطون في القرن الحادي عشر(11) ومسجد كتشاوة الذي شيد في القرن السابع عشـــر (17) أثناء الفترة العثمانية
مجسم ومهيكل بجميع المقاييس يندرج ضمن التهيئة الجديدة لخليج العاصمة الخلاب، فجامع الجزائر بطابعه الخاص سيضم بين أحضانه أيضا أنشطة ذات طابع روحي وثقافي وعلمي، كما هو دائما الإسلام في الجزائر، يبرز ضمن خصائص العاصمة بأبعاد إستراتيجية ليس فقط كإنجاز لمجموعة من التجهيزات العمومية المتناسقة ولكنه، بالأخص كمعلم حقيقي يجمع بين الأصالة والعصرنة يكون في مستوى عاصمة بلد مثقل بالأحداث التاريخية الزاخرة بالأمجاد والبطولات.
ويضم المشروع 12 بناية منفصلة تتربع على موقع يمتد على حوالي 20 هكتارا مع مساحة إجمالية تفوق 400 ألف متر مربع.
ومن المقرر أن يتوفر هذا الصرح الحضاري --الذي سيشيد وفقا لنظام مضاد للزلازل-- على قاعة للصلاة تقدر مساحتها بهكتارين وتتسع لـ120 ألف مصلي استمد تصميمها من أشكال قاعات الصلاة المغاربية المرفوعة على أعمدة مع استعمال أحدث التقنيات.
وحسب المجسم الذي عرض خلال شهر اكتوبر المنصرم على رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة فان قاعة صلاة المسجد مزينة بالرخام والحجر الطبيعي وبقبة عظيمة ذات جدارين يحتويان على فتحات تسمح بمرور الضوء الطبيعي إلى القاعة كما تضيء بأنوارها ليلا.
وعلاوة على قاعة الصلاة يحتوي الجامع أيضا على دار للقرآن مخصصة لفائدة الطلبة في مرحلة ما بعد التدرج ومركز ثقافي إسلامي.
أما المكتبة التي تضم نحو 2000 مقعد فقد صممت لاستيعاب مليون كتاب وتعد قاعة المطالعة المفتوحة على ثلاثة طوابق قلب هذه المكتبة التي يغلب عليها التغليف الجداري المزين والتجهيزات المكتبية المصنوعة خصيصا لعرض الكتب والوسائل السمعية البصرية.
وترتفع منارة الجامع على علو يقدر بـ300 متر وهي نتاج توازن في التناسب بين الأبعاد مع احترام مقاييس المنارات التقليدية المغاربية وقد روعي في تصميمها الإستعمال الرمزي للرقم 5 نسبة لأركان الإسلام الخمسة.
وتتوفر منارة الجامع --التي تضم متحفا للتاريخ ومراكز بحث في الميادين التاريخية والعلمية-- على مصعدين يمكنان الزوار من الاستمتاع بمناظر الجزائر العاصمة وضواحيها على مدار 360 درجة.
ولتسهيل راحة المصلين والزائرين والطلبة فقد زود الجامع بحظيرة للسيارات تتسع لـ6000 مكان مؤلفة من طابقين يقعان تحت الفناء الخارجي والجزء الغربي من حديقة هذا المعلم.
يذكر أن الدراسة الخاصة بإنجاز هذا المشروع كانت قد أسندت إلى المجموعة الألمانية أنجل وزيمرمان وكرابس وكييفر انترناشينال جي أم بي أش وكرابس وكييفر وبرتنار انترنشينال خلال شهر جانفي 2008 بعد فوزها بالمسابقة الهندسية الوطنية والدولية لإنجاز هذا الصرح المعماري.

هندسة الجامع في ثلاثة أرقام!
كان الرئيس بوتفليقة قد وضع حجر الأساس للمشروع في الذكرى السادسة والخمسين لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة، وتطلب مراجعة العقد المتكون من عشرين مجلدا تضم 12 الف صفحة اربعة اشهر. وقدمت لجنة مكونة من مؤرخين ومهندسين معماريين ومختصين في الفن الإسلامي تصورها لجامع الجزائر الكبير لمكتب الدراسات الالماني المكلف بالمشروع، علما أن كل الهندسة والحسابات الرياضية لجامع الجزائر مبنية على ثلاثة أرقام هي واحد وثلاثة وخمسة.. واحد لله وثلاثة للحياة والموت والبعث وخمسة لأركان الإسلام.
وتعمل الشركة الصينية في الجزائر منذ 30 سنة واشتهرت ببناء اكبر خمسة فنادق بالجزائر خاصة منها شيراتون الجزائر وشيراتون وهران ورونيسونس بتلمسان (غرب). وروعي في هندسة الجامع الجنب البيئي، اذ وضع المهندسون تقنية خاصة لتجميع 30 الف متر مكعب من مياه الامطار وتخزينها لاستخدامها في ري المساحات الواسعة من الحدائق المحيطة بالمسجد. وتشتهر الجزائر العاصمة بثلاثة مساجد تاريخية، هي الجامع الكبير (القرن الحادي عشر ميلادي) والجامع الجديد (القرن السابع عشر) وجامع كتشاوة المبني في نهاية القرن الثامن عشر والذي حوله الاستعمار الفرنسي (1830-1962) إلى كنيسة، قبل أن يعود إلى اصله عند استقلال الجزائر.

الوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره
العقل المدبر للمشروع الحلم

تعد الوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره بمثابة العقل المدبر للمشروع الحلم، وقد تأسست بموجب المرسوم التنفيذيّ رقم 343 - 07 المؤرّخ في 29 شوّال عام 1428 الموافق 10 نوفمبر سنة 2007 يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي رقم 137 - 05 المؤرخ في 15 ربيع الأول عام 1426 الموافق 24 أفريل سنة 2005 والمتضمن إنشاء الوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره.
الوكالة مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.

المهـام المسندة إليها
 - تضطلع الوكالة بمهمة إنجاز جامع الجزائر وإدارته وتسييره وفق الملف، التقني المعد لهذا الغرض بالتنسيق مع المصالح المعنية في الوزارة الوصية:
 - تنسيق أعمال المؤسسات والهيئات المعنية بإنجاز المشروع
 - المبادرة بكل عمل آخر يرمي إلى تحقيق هدفها
 - تسيير جامع الجزائر واستغلال ملحقاته والتكفل بصيانتها وتطويرها وتحديثها
 - التكفل بجميع العمليات التجارية والعقارية والصناعية والمالية المتصلة بموضوعها
 - إقامة علاقات تعاون مع المؤسسات والهيئات المماثلة
 - تكون الوكالة صاحب مشروع مفوض.

مجـلـــــــــــــس الإدارة
يتشكل مجلس الإدارة الذي يرأسه وزير الشؤون الدينية والأوقاف من ممثلين عن أربعة عشرة (14) قطاعا وزاريا وثماني (8) شخصيات تعين بحكم كفاءتها في الميادين الدينية والثقافية والعمرانية والهندسة المعمارية.
كما يتوجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة الذين يمثلون الدوائر الوزارية رتبة مدير في الإدارة المركزية على الأقل حسب ما هو منصوص عليه في المادة 11 من المرسوم التنفيذي.
 ومن مهامه الرئيسية حسب ما هو منصوص عليه في المادة 15 من المرسوم التنفيذي المنشئ للوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره مايلي:

يتداول مجلس الإدارة على الخصوص فيما يأتي:
- مشروع تنظيم الوكالة ونظامها الداخلي
- مشروع برنامج نشاطات الوكالة وحصيلة نشاطاتها السنوية
- مشروع الميزانية والجداول المالية السنوية
- مشاريع الصفقات والاتفاقيات والاتفاقات والعقود
- الاتفاقيات الجماعية للعمل
- كل مسألة أخرى تهم سير الوكالة وتحقيق أهدافها

مجـلـــــــــــــس التوجيه والمراقبة
يتشكل مجلس التوجيه والمراقبة الذي يرأسه وزير الشؤون الدينية والأوقاف من:
- الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية
- الأمين العام للوزارة المكلفة بالأشغال العمومية
- الأمين العام للوزارة المكلفة بالصناعة التقليدية
- رئيس ديوان الوزير المكلف بالمساهمة وترقية الاستثمار
- والي ولاية الجزائر
وبمقتضى المادة 24 من المرسوم التنفيذي تحدد مهام مجلس التوجيه والمراقبة على النحو التالي:
- يدرس مجلس التوجيه والمراقبة المسائل التي تهم الوكالة، ويتخذ التدابير الملائمة لاسيما فيما يأتي:
 - برامج عمل الوكالــة.
 - جميع التدابير الضرورية الإنجاز المشروع في الآجال المقررة.
 - كل مسالة أخرى ذات صلة بإدارة الوكالة وبتسييـرها.
 - يتأكد المجلس من التسيير الحسن للوكالـة.

بطاقة فنية لجامع الجزائر

الأرضية والعقـار
بالموازاة مع كافة الإجراءات المذكورة أعلاه، انصب الاهتمام على البحث عن موقع وأرضية لاحتضان المشروع باعتبار أن الموقع والساحة هما عنصران أساسيان في تجسيده. ولذلك كلفت ولاية الجزائر باقتراح الموقع المناسب وأسندت بدورها هذه المهمة إلى المركز الوطني للدراسات والأبحاث التطبيقية (CNERU) حيث تم بهذا الصدد مسح عدد من المواقع (10) في البلديات التالية:بوزريعة، سطاولي، الشراقة، حسين داي (خروبة) وأخيرا بلدية المحمدية.
ففي 05 من أكتوبر 2006 تم إصدار المرسوم التنفيذي رقم 349-06 المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية للعملية المتعلقة بإنجاز جامع الجزائر الذي يحدد الأرضية بمساحة تقدر بــــ 20 هكتار ببلدية المحمدية.

قاعة الصلاة والمساحة الخارجية
- مدخل مهيأ بمساحة تقدر بــ20 الف متر مربع
- صحن الجامع بمساحة تقدر بــ 20 الف متر مربع
- قاعة صلاة مغطاة بمساحة بــ 20 الف متر مربع مع إمكانية وجود طوابق أخرى تخصص للنساء وللنشاطات الثقافية، الطابق العلوي يصل ارتفاعه إلى 45 متر وتتوسطه القبة بقطر 50 متر التي يصل إرتفاعها عن الأرض إلى 70 متر.
 
المنارة
تكون مميزة بعلوها قرابة 264 متر وحيويتها، مفتوحة للزوار تتضمن عدد من المستويات العلوية يضم كل مستوى نشاطات ثقافية وتاريخية لقرون من الزمن من التاريخ الإسلامي.
- مستويات علوية أخرى للتأمل وللخدمات الضرورية.
- مع مستويات أخرى تخصص لمراكز البحوث العلمية التي تتطلب تجهيزاتها علوا معينا.
 
المركز الثقافي
ويكون عبارة عن فضاء لممارسة النشاطات الثقافية، مثل:
- المكتبات.
- قاعات المطالعة.
- فضاءات للعرض.
- فضاءات لأنترنيت والفيديو والأفلام.
- مدرجات.
- قاعات للمحاضرات.
- قاعات لعمل اللجان من 30 إلى 50 مقعد.
- ورشات لمختلف الفنون.
- مراكز أبحاث في العلوم الإنسانية.
- فضاء إداري لتسيير المركز الثقافي.
 
دار القرآن
وهي عبارة عن مدرسة عليا للتكوين ما بعد التدرج، تتسع ل: 300 مقعد بيداغوجي لتكوين دكاترة دولة في العلوم الإسلامية والاجتماعية وتحتوي على:
- قاعات للدروس
- قاعة للسمعي البصري
- إقامة للطلبة
- قاعة للمحاضرات
- مكاتب إدارية لتسيير دار القران
مرافق وملحقات ضرورية
- مقاهي ومطاعم
- سكنات وظيفية
- ورشات للإنتاج وللتسويق للصناعات التقليدية
- حديقة لراحة والاستجمام تتربع على مساحة 1000 متر مربع
- مراب يتسع لـ4000 إلى 6000 سيارة
- مجمع إداري لتسيير المعلم
- مساحات خضراء مهيأة على مساحة 2000 متر مربع

* الموقع الرسمي لجامع الجزائر:
http://www.djamaa-el-djazair.com

 
 

 
           

 


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء

الشعر يرفع القيود عن المرأة في العلاقات الاجتماعية


موظف محبط !

يجعل الله للمتقين من كل ضيق فرجا

إذا عز أخوك فهن


جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر

الشيخ حمداش يشهر سيف الإسلام في وجه عبدة الشيطان

الشيخ يوسف قويدر : أيها الجزائريون إياكم والقروض الاستهلاكية


إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية

الفيسبوك يُعتّم على مأساة مسلمي الروهينغا

الفلبين مسلمو مورو يتشبثون بالحياة في مخيمات النزوح




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات