ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


فضائل ومنكرات شهر شعبان

 

اللهم بلغنا رمضان كما بلغتنا رجب و شعبان

 
 

 
 

التبيان لفضائل ومنكرات شهر شعبان
سبب تسمية شعبان :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى " وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله وقيل فيه غير ذلك " ا.هـ فتح الباري 4/213وانظر كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 1/319

ومن فضائله أن الأعمال ترفع فيه :
لما رواه أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَال : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ : (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )رواه أحمد(21753) والنسائي (2356) وصححه ابن خزيمة .

كثرة صيام النبي صلى الله عليه وسلم فيه
لحديث أسامة السابق ولحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ.رواه البخاري (1868) ومسلم (2777) .
..............
حكم صيام النصف من شعبان
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَنْ الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ ) رواه أحمد (9707) وصححه ابن حبان (3589) قال ابن رجب رحمه الله تعالى :صححه الترمذي و غيره و اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به : فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي و ابن حبان و الحاكم و الطحاوي و ابن عبد البر و تكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء و أعلم و قالوا : هو حديث منكر منهم ابن المهدي و الإمام أحمد و أبو زرعة الرازي و الأثرم و قال الإمام أحمد : لم يرو العلاء حديثا أنكر منه "ا.هـ لطائف المعارف /151 أما صيام النصف من شعبان مفردا فهذا لا أصل له بل إفراده مكروه نص عليه الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في الاقتضاء 2/632 وقال المباركفوري رحمه الله تعالى : " لم أجد في صوم يوم ليلة النصف من شعبان حديثا مرفوعا صحيحا " ا.هـ تحفة الأحوذي 3/368

أما حديث " إذا كانت ليلة النصف من شعبان ، فقوموا ليلها وصوموا نهارها " فقد رواه ابن ماجه (1388) والبيهقي في الشعب (3922)وابن الجوزي في العلل المتناهية 2/562 وقال : حديث لا يصح . وقال البوصيري رحمه الله تعالى : هذا إسناد فيه ابن أبي سبرة واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة قال أحمد وابن معين يضع الحديث . مصباح الزجاجة (491) وقال المباركفوري : ضعيف جدا . تحفة الأحوذي 3/368
..............................
ليلة النصف من شعبان
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِر لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ ) رواه أحمد (6642) من طريق ابن لهيعة .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ) رواه ابن ماجه (1390) قال البوصيري رحمه الله تعالى : إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم . الزوائد (493) وله شاهد رواه ابن حبان (5665) من حديث معاذ رضي الله عنه قال أبو حاتم الرازي رحمه الله: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد " العلل لابن أبي حاتم (2012) وذكر الدارقطني الحديث في العلل من عدة طرق ثم قال " والحديث غير ثابت " ا.هـ
وعن زيد بن أسلم رحمه الله تعالى قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان, ولا يلتفتون إلى حديث مكحول , ولا يرون لها فضلا على ما سواها . انظر : البدع للطرطوشي /130 والبدع لابن وضاح/46
...................
صلاة الألفية .. من البدع المنكرة في شهر شعبان
ومن البدع المنكرة في شهر شعبان ما أحدثه بعض الناس في القرن الخامس من تخصيص ليلة النصف بصلاة سموها صلاة الألفية وأول من ابتدعها ابن أبي الحمراء سنة 448هـ وكان حسن التلاوة حيث قام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل وهكذا فما ختمها إلا وهو في جماعة ثم جاء العام القادم فصلى معه خلق كثير وشاعت وانتشرت . انظر : الحوادث والبدع /132 والباعث /124 قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وهذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربعمائة ونشأت من بيت المقدس فوضع لها عدة أحاديث " ا.هـ المنار المنيف /98 قال أبو شامة رحمه الله تعالى : " وللعوام فيها افتتان عظيم ... وزين لهم الشيطان جعلها من أصل شعائر المسلمين "ا.هـ الباعث /124
وخير من هذا كله ما رواه أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : ( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ ) رواه البخاري (1094) ومسلم (1808) وهذا من فضل الله تعالى وكرمه ورحمته بهذه الأمة أن جعل ذلك في كل ليلة فله الحمد أولا وآخرا .
...............
من عليه قضاء من رمضان لا يجوز له تأخيره
ومما يشرع في شهر شعبان أن من عليه قضاء من رمضان لا يجوز له تأخيره حتى دخول رمضان الذي يليه من غير عذر عن عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- . رواه مسلم (2744) .
ومما ينهى عنه في شعبان صيام يوم الشك لما رواه صِلَةُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ رضي الله عنه فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِي بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ : مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم- . رواه أبو داود (2336) والنسائي (2187) وابن ماجه (1645) وصححه ابن حبان (3596) والحاكم (1547) اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم موافقة لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
.....................................
مرحباً شعبان .. وحياك يا رمضان
إِنَّ المُحِــبَّ إِذَا أَحَــبَّ حَبِيْـبَهُ .. تَلْقَـاهُ يَبْـذُلُ فِيـهِ مَـا لاَ يُبْـذَلُ
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال : ((ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ )عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ )
كل الأحاديث السابقة تدل وترغب على فضل صيام شهر شعبان وقد كان ذلك مما حرص على فعله الرسول صلى الله عليه وسلم .. وعلينا بالتأسي بالحبيب المصطفى في هذا الشهر الذي كان يحبه ويختصه بهذا القدر من الصيام , ويجب على من عليه قضاء أن يبادر ويقضي ما عليه من صيام .
وذكر أهل العلم حكما في تفضيل التطوع بالصيام في شعبان على غيره من الشهور منها: أن أفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وذلك يلتحق بصيام رمضان، لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالنسبة للصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعد منه، ولذلك فإنك تجد رمضان يسبق بالصيام من شعبان والاستكثار منه ثم بعد انقضاء رمضان يسن صيام ست من شوال، فهي كالسنن الرواتب التي قبل وبعد الصلاة المفروضة.
...............
يقال شهر شعبان شهر القراء
قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء. وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القران، قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقال أيضا: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، هذا حال نبيك وحال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك، فما هو موقعك من هذه الأعمال والدرجات؟!
وقال ابن رجب رحمه الله: " قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط".
ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القران، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، ولهذه المعاني المتقدمة وغيرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك، ويغتنم وقت غفلة الناس وهو من ؟ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر..
..............................
من أعطش نفسه لله في يوم حارٍّ يرويه يوم القيامة
اعلم أن مما يضاعف الثواب والأجر الصيام في شدة الحر لما فيه من ظمأ الهواجر، ولهذا كان معاذ بن جبل رضي الله عنه عند احتضاره يتأسف على ما يفوته من ظمأ الهواجر وكذلك غيره من السلف. عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: لما أصيب ابن عمر رضي الله عنه قال : ما تركت خلفي شيئا من الدنيا آسى عليه غير ظمأ الهواجر وغير مشي إلى الصلاة .
وقد ورد أن الصديق رضي الله عنه كان يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء. وقد وصى الفاروق رضي الله عنه عند موته ابنه عبد الله فقال له: "عليك بالصيام في شدة الحر في الصيف".وكانت عائشة رضي الله عنها تصوم في الحر الشديد. وكان مجمع التيمي - رحمه الله - يصوم في الصيف حتى يسقط.
وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حرا فتصومه فيقال لها في ذلك ، فتقول: إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد. في إشارة إلى إنها لا تؤثر إلا العمل الذي لا يقدر عليه إلا قليل من الناس لشدته عليهم، وهذا من علو الهمة.
وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور.
عن ابن سيرين قال: خرجت أمّ أيمن مهاجرة إلى الله ورسوله وهي صائمة ليس معها زاد، ولا حمولة، ولا سقاء، في شدّة حرّ تهامة، وقد كادت تموت من الجوع والعطش، حتى إذا كان الحين الذي يفطر فيه الصائم سمعت حفيفا على رأسها، فرفعت رأسها فإذا دلْوٌ معلّق برشاء أبيض، قالت : فأخذته بيدي فشربت منه حتى رويت، فما عطشتُ بعد، فكانت تصوم وتطوف لكي تعطش في صومها فما قدرت على أن تعطش حتى ماتت" .
وفي حديث أبي موسى "أنهم كانوا على ظهر سفينةٍ فسمعوا هاتفا يهتفْ: قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله تعالى على نفسه، أن من أعطش نفسه لله في يوم حارٍّ يرويه يوم القيامة، قال أبو بردة: فكان أبو موسى لا يمرّ عليه يوم حارٌّ إلا صامه، فجعل يتلوّى فيه من العطش"
………….
شهر ترفع فيه أعمال السنة
من الأسباب التي جعلت حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام يحرص على الصيام في شعبان أنه شهر ترفع فيه أعمال السنة , فقال عليه الصلاة والسلام ( وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) وهذا على خلاف ما أنتشر من بدعة أن الأعمال ترفع آخر العام , ولذلك كان يسن صيام الإثنين والخميس من كل أسبوع لأنه ترفع فيها الأعمال وكذلك في شهر شعبان فأنه يسن الصيام فيه حتى يرفع عمل العبد وهو صائم .. ففي هذا الشهر تعرض أعمالك من العام الذي مضى وتعرض على رب العزة والجلال .. ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) سورة فاطر.
فكيف تريد أن تختم عملك هذا العام ؟! وكيف تريد أن يكون حالك عندما يعرض عملك على ربك تبارك وتعالى؟!
وفي هذا الشهر المبارك منح ربانية عظيمة يتكرم بها على عباده فإن لله أيامًا وأشهرًا يتفضَّل بها الله على عباده بالطاعات والقربات، في هذا الشهر ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان .
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ ) مشاحن: أي مخاصم لمسلم أو مهاجر له .
وعن أبي ثعلبة الخشني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين و يملي للكافرين و يدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه )
فهذه فرصة لكل مقصر ومخطئ يريد أن يغفر الله سبحانه وتعالى عنه ، أن يصلح ما بينه وبين الناس سواء كان من أهله، أو من صديقه أو من غيرهم .. فأعفوا و أغفروا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟!
وقال صلى الله عليه وسلم: «فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» رواه أبو داود والترمذي. فالخصومات ثلمة في الدين، ونقص في الإيمان.
قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو، وهي فرصة لكل من وقع في معصية أو ذنب مهما كان حجمه ، هي فرصة لإدراك ما فات وبدء صفحة جديدة مع الله تكون ممحوة من الذنوب و ناصعة البياض بالطاعة .
فعلينا بالتوبة الصادقة والعمل الصالح حتى يتقبل الله توبتنا ويغفر لنا ما مضى من عملنا ..
.........................
هدية إلى كل قراء العربي
مضى رجب وما أحسنت فيه --- وهذا شهر شعبــان المبارك
فيا من ضيع الأوقات جـهلاً --- بحرمتها أفق واحـذر بوارك
فسوف تفارق اللذات قـسراً --- ويخلي الموت كرهاً منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطايا --- بتوبة مخلص واجعـل مدارك
على طلب السلامة من جحيم --- فخير ذوي الجرائم من تدارك
........................
وقفة
دورة تأهيلية لرمضان
دار في فكري مع هذه الإعلانات المتفرقة عن دورات متعددة أن تكون هناك دورة لكل فرد مع نفسه أو مع أسرته
ليجعل من شهر شعبان مؤهلا ليخوض غمار الطاعة في رمضان فيقرأ في شهر شعبان كل ما يخص شهر رمضان ووسائل اغتنامه ويجهز برنامجه في رمضان ويجدول مهامه الخيرية كثير من الناس يأتيه رمضان وما أعد العدة بعد بل قد يمر نصفه وهو يفكر أو يسوف فما رأيكم بارك الله فيكم أن نجعل من شهر شعبان دورة تأهيلية لرمضان فنحرص فيها على اعتياد قراءة القرآن والصوم و.... وسائر العبادات
ويكون هذا الشهر الذي يغفل عنه كثير من الناس بمثابة دفعة قوية وحركة تأهلية لمزيد من الطاعة والخير في رمضان فعن أُسَامَة بْن زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ :" ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"
ذكروا أنفسكم واعتمدوا على ربكم وذكروا من حولكم وستنالون شهادة رضا ومحبة وقبول ممن ترفع إليه أعمالكم فبادر عبد الله قبل البدار رزقني الله وإياك التوفيق والسداد.
قال ابن رجب رحمه الله : صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم ، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده ، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده ، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه .
وقوله " شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان " يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان - الشهر الحرام وشهر الصيام - اشتغل الناس بهما عنه ، فصار مغفولا عنه ، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر حرام ، وليس كذلك .
وفي الحديث السابق إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه . وفيه دليل على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون هي ساعة غفلة ، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق لأنه ذكْر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة ، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها :
أن يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل ، لا سيما الصيام فإنه سرّ بين العبد وربه ، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء ، وكان بعض السلف يصوم سنين عددا لا يعلم به أحد ، فكان يخرج من بيته إلى السوق ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم ، فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته ، وكان السلف يستحبون لمن صام أن يُظهر ما يخفي به صيامه ، فعن ابن مسعود أنه قال : " إذا أصبحتم صياما فأصبِحوا مدَّهنين " ، وقال قتادة : " يستحب للصائم أن يدَّهِن حتى تذهب عنه غبرة الصيام "
وكذلك فإن العمل الصالح في أوقات الغفلة أشق على النفوس ، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها على النفوس لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل ، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين ، وعند مسلم ( رقم 2984 ) من حديث معقل بن يسار : " العبادة في الهرْج كالهجرة إلي " ( أي العبادة في زمن الفتنة ؛ لأن الناس يتبعون أهواءهم فيكون المتمسك يقوم بعمل شاق ) .
اللهم نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

بحجة أن الحرم المكي أصبح يشكل خطورة على المعتمرين والمصلين:
السعودية تفكر في تحديد عدد المعتمرين على طريقة قرعة الحج..؟
كثرت في الفترة الأخيرة دعاوى المطالبة بتحديد أعداد المعتمرين وتقنينهم خصوصا في شهر رمضان المبارك أسوة بموسم الحج، حيث طالب مؤخرا عضو مجلس الشورى الأستاذ حمد القاضي، بضرورة تحديد أعداد المعتمرين مثلما هو الحال بالحج، وطرح مبررات عديدة من ضمنها عدم استيعاب الحرم الأعداد الكبيرة التي هي فوق طاقته ومساحته مما يشكل خطورة على المعتمرين والمصلين ويفقدهم الطمأنينة في عباداتهم، إضافة إلى أن زيادة الأعداد تجعل السلبيات مستمرة من تخلف ونوم بالحرم وتسول وزحام شديد؟، لكن كيف يرى الفقهاء والأكاديميون والخبراء مثل هذا المقترح وكيف ينظرون إليه، وهل هناك من يمنع من الناحية الشرعية من تقنين أعداد المعتمرين في مواسم العمرة وخاصة في شهر رمضان أم أن هذا حرمان لحق المسلم من أداء هذه الشعيرة في الوقت الذي يراه هو مناسبا؟، حيث يؤكد البعض في ثنايا هذا التحقيق أنه من السهل تحديد أعداد المعتمرين وذلك لأن منسك الحج، هو ركن من أركان الإسلام، بينما العمرة تعتبر سنة وذلك من خلال اتخاذ قرار داخلي تفرضه المصلحة العامة للمعتمر وللدولة أيضا، لكن إذا ما تم الأخذ بالمقترح ما هي الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين والإسهام بشكل فعلي في إصدار قرار رسمي بذلك، وهل هناك صعوبات يمكن أن تواجه عدم إصدار مثل هذا القرار.
بداية يؤكد الفقيه والداعية الإسلامي الدكتور أحمد الحبشي، بأنه عندما تتقدم المصلحة العامة على الخاصة ولاسيما في شؤون تتعلق بسلامة روح المسلم وأمنه فلا بأس من النظر في اتخاذ قرار يتلاءم مع الحاجة مثل النظر في مسألة تحديد المعتمرين كما حصل لموسم الحج، منوها على أن هذه المسألة تبقى مهمة شريطة أن لا تكون القرارات من وجهات نظر شخصية فقط وإنما نحتاج لدراسات تجرى لتعطي مؤشرات بضرورة إعادة النظر في تنظيم المسألة أكثر ويكون ذلك مقنعا للرأي العام المحلي والدولي، موضحا بأن الضرورات تبيح المحظورات والرجوع لرأي الشريعة والعلماء أمر لا ينبغي تجاهله، وكذلك فلابد أن يحصل التكامل في هذا عبر التنسيق مع الدول والحكومات حول هذه المسالة.
وعن الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين والإسهام بشكل فعلي في إصدار قرار رسمي بذلك، يشير الحبشي بأن التوعية الإعلامية العالمية على نطاق أوسع لها دور مهم، إضافة إلى أن وجود مواقف حكومية تجاه متخلفي العمرة لكل دولة، وفرض الغرامة المالية على المتخلفين من العمرة، ملمحا بأن سيكون هناك صعوبات في تنفيذ هذا القرار إذا لم تستوعبه الشعوب والحكومات وأصحاب القرار في الدولة لذا لابد من وجود الأدلة والقرائن لإثبات الحاجة الملحة لتنفيذ مثل هذا القرار.

من جهته يرى أستاذ الفقه المساعد بجامعة أم القرى الدكتور خالد بابطين، بأن مطالبة القاضي بضرورة تحديد أعداد المعتمرين في غير محلها، وفيه تضييق على عباد الله الراغبين في العمرة، معتبرا بأن الأمر في الاعتمار يختلف عن الحج تماما، بحيث إن الحج يأتي في أوقات محددة من السنة، وفي أماكن مخصوصة، وأيام مخصوصة، وأماكن ضيقة ومحدودة، بينما العمرة من خصائصها أنها مستحبة في طوال السنة، مؤكدا على أنه ليس لها وقت مخصوص للاعتمار، وما ذكره الأستاذ القاضي من أن الحرم لا يمكنه استيعاب الأعداد الكبيرة، وهي فوق طاقته ومساحته، وأن تلك الأعداد الكثيرة تزيد من السلبيات كالتخلف، والتسول غير مقبول البتة إذ أن توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على قدم وساق، وقد بشر المسئولون بأن جزءا كبيرا من التوسعة الشمالية سيصلي فيها المعتمرون والمسلمون في شهر رمضان المقبل بمشيئة الله تعالى. فلا عذر بالنسبة لضيق الحرم المكي، حتى وإن كانت الزيادات مستمرة، والمسلمون في تزايد.
ويضيف بابطين قائلا :أما بعض السلبيات التي ساقها الأستاذ القاضي لتبرير اقتراحه وتقويته فلا تصلح لأن تكون مبررا للدعوة لتقليل أعداد المعتمرين فكان الواجب أن يطالب الجهات ذات العلاقة بمعالجة تلك السلبيات، وأظن لا يخفى على الأستاذ حمد أن أمارة منطقة مكة المكرمة ومنذ سنوات تعالج هذه السلبيات وغيرها، في قائمة طويلة من اللجان، والمجموعات، والإدارات بمتابعة شخصية من أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل، منوها على أن جميع هذه السلبيات التي أشار إليها تحت السيطرة كما يقال، حتى مشكلة تخلف المعتمرين أمكن التخفيف منها بصورة كبيرة بعد تطبيق نظام البصمة، كما صرح قبل أيام مدير إدارة جوازات مكة عبر صحيفة المدينة، معتبرا بأن تقنين أعداد المعتمرين في رمضان وغير رمضان غير مجدٍ، كما أنه صعب التنفيذ من الناحية العملية، متسائلا: هل نأمر المواطنين أن يقفوا طوابير في إدارات الأحوال المدنية من أجل أن يستصدروا تصاريح من أجل العمرة، ألا تكفي الطوابير الطويلة في إدارات الأحوال المدنية وفي الجوازات فنزيد تلك الطوابير والعبء كذلك على أولئك الموظفين المساكين؟، مشددا على أن علينا أن نترك الناس يختارون الأوقات التي يريدون الاعتمار فيها، لنترك التجار وأصحاب الفنادق يستفيدون من هذه المواسم، وكما في الأثر: دع الناس يرزق بعضهم بعضا.
..................................
هل هناك حرج من إمكانية توجيه الناس للاكتفاء بعدد من مرات العمرة..؟
يعتقد بابطين بأن ترك الناس يختارون المجيء إلى هذا البيت المعظم في طوال السنة، من جميع أنحاء الدنيا مقصد من مقاصد الشريعة في إعمار البيت طوال السنة، وألا يكون مهجورا في بعض أوقات السنة ومعمورا في أوقات موسم الحج، مؤكدا بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينهى عن المتعة في الحج، ويأمر الناس أن يفردوا الحج من أجل أن يجيئوا لمكة في مواسم أخرى للعمرة، فإذا حددنا أعداد من يعتمر في السنة، واخترنا لهم أوقاتا لأدائها لم نكن مراعين لمقصد من مقاصد الشريعة في شأن العمرة.، لكنه لا يرى بأن هناك حرج من إمكانية توجيه الناس للاكتفاء بعدد من مرات العمرة دون أن نستصدر أمرا رسميا من الدولة نلزم فيه الناس وبخاصة مواطني ومقيمي السعودية بعدد معين من العمرة أو شهور معينة لها، وفيما يخص المعتمرين من الخارج فيمكن تنظيم مواسم العمرة بالنسبة لهم ووضع الترتيبات الخاصة بهم، كما هو معمول به حاليا، مهيبا بأهمية أن نضع في عين الاعتبار أن عدد المسلمين في العالم تجاوز المليار والثلاثمائة مليون إنسان، فكيف يطالب الأستاذ القاضي بتقليل هذا العدد؟، بل المطالبة بالسماح بأعداد أكبر في موسم العمرة هو الأولى.
...............................
عندما تحدد أعداد المعتمرين يتم تقديم خدمات جيدة ويكون أداء العمرة أسهل
يقول الأكاديمي والمتخصص في شؤون الموارد والتنمية البشرية الدكتور عبدالله الشمراني، أنه يذهب إلى موافقة ما ذهب إليه حمد القاضي قائلا: كلام حمد القاضي في محله وأنا مؤيد لذلك لأن السبب حسب علمي هو وجود أشخاص يبيعون تأشيرات العمرة ولا هم لهم سوى جمع المال وحينما تحدد أعداد المعتمرين، يتم تقديم خدمات جيدة بدلا من الإرباك، منوها على أن أداء العمرة أسهل لأنها ليست ركنا من أركان الدين ولكن هو جشع البعض من أجل جمع المال من قبل شركات العمرة،وعن الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين يؤكد الشمراني بأنه يتم ذلك عن طريق وضع نظام معين لا يسمح بقبول التأشيرات شهريا إلا لعدد معين، وضمان عدم بيعها لأنه وبحسب الشمراني هناك تأشيرات تباع في السوق السوداء، ولكنها سنة وليست ركنا وهدفنا من التقنين تقديم خدمة أفضل.
......................
على كل من إعتمر في رمضان بأن لا يسمح له الاعتمار مرة أخرى:
صحيح بأن هناك زحام في الحرم..لكن مسألة الخطورة على المعتمرين فهي ليست واضحة
يؤكد أستاذ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالإحساء الدكتور خالد الحايك، بأنه لا يوجد شك بأن كثرة أعداد المعتمرين هو نتيجة لسهولة المواصلات التي من الله بها علينا في هذه الأيام، فإذ كان الأمر صعبا قديما حيث كان السفر على الدواب وغير ذلك، وحتى بعد اختراع السيارات والحافلات بقي الأمر في السفر لأداء العمرة قليلا كذلك لأسباب كثيرة منها حالة الاستعمار الغربي للدول العربية والإسلامية وعدم وجود الثقافة الدينية وكذلك الفقر، مشيرا إلى أن الآن بات الأمر أيسر بكثير فكل طرق المواصلات متوفرة وكذلك المال يفيض هنا وهناك، ومن هنا تتباين الأمور بين هذه المرحلة وتلك التي قبلها، منوها على أنه كلما ازدادت أعداد المعتمرين زادت الجهود لخدمتهم، وبأن هذه المسوغات التي ذكرت هنا لتحديد أعداد المعتمرين غير حقيقية، قائلا: صحيح بأن هناك زحام في الحرم ولكنه يستوعب هذه الأعداد الضخمة التي تأتي لزيارة بيت الله الحرام، وأما مسألة الخطورة على المعتمرين فهي ليست واضحة، ولا أظن أنه يوجد مثل ذلك، وأما ما يتعلق بأن كثرة الأعداد تؤثر على المصلين ويفقدهم الطمأنينة فهذا أيضا ليس بسبب وجيه، فقد يكون هناك عدم طمأنينة في المساجد العادية التي فيها أعداد قليلة من المصلين، وأما ما يتعلق بالتسول فتلك مسألة أخرى لا علاقة بتحديد العدد، وما يتعلق بعدم النظافة فهذا أيضا بعيد لأننا رأينا النظافة جيدة هناك ولم نجد من يشكو من ذلك، موضحا بأنه لا يوجد مانع من الناحية الشرعية من تقنين أعداد المعتمرين خصوصا في موسم رمضان، وهذا الأمر يدور حول المصلحة العامة للمسلمين جميعا، فأينما كانت المصلحة كان الحكم الشرعي في هذا الأمر، ملمحا بأن أعداد المعتمرين في شهر رمضان تكون أكثر ما تكون في غيرها من الشهور وذلك راجع إلى فضيلة العمرة في هذا الشهر المبارك، ويمكن المساهمة في معالجة هذه القضية وخاصة في رمضان بأن لا يسمح لمن سبق له الاعتمار أن يعتمر مرة أخرى في الأشهر التي تكون فيها الأعداد كبيرة للسماح لغيرهم بأداء هذه الشعيرة وعدم حرمانهم منها، وكذلك يمكن أن يكون ذلك بنشر التوعية بين الناس واتخاذ الإجراءات بين المسئولين والبلاد الإسلامية، لكن طالما أن الحرم يتسع لهذه الأعداد فلا داعي لتحديدها، مشيرا إلى وجود فرق بين أداء مناسك الحج ومناسك العمرة، ولهذا فإن تحديد الأعداد في الحج كان لا بد منه للمصلحة العامة، وهي أن بعض المناسك تؤدى في الوقت نفسه من جميع الحجاج، بخلاف العمرة، وكذلك الوقت الذي تؤدى فيه مناسك الحج أطول من الوقت الذي تؤدى فيه العمرة، فهذا قياس فيه مفارقة كبيرة لكن إذا دعت المصلحة العامة لذلك، فلا مانع منه بحسب الحايك.
............................
الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين
عن الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين، يرى الحايك بأن إصدار القرار الرسمي بذلك لا بد أن يكون نابع من حل لمشكلة ظاهرة، ولا نرى أن هناك مشكلة في ذلك، فالمسوغات التي ذكرت كما سبق ليست كافية في استصدار مثل هذا القرار، والذي ينبغي فعله عدم السماح لمن سبق واعتمر في سنوات سابقة أن يعتمروا في الأشهر التي تكون الأعداد فيها كثيرة لإعطاء الفرصة لغيرهم، وإلا لتخفيف تلك الأعداد، مشددا على أنه ينبغي أن يكون هناك إحصائيات لأعداد المعتمرين عبر السنوات السابقة ودراسة هذه الأعداد والمشاكل التي نتجت عن ذلك إن وجدت والخروج بحلول بحسب هذه المعطيات، مؤكدا أنه إذا ما تبين أن هناك مشكلة حقيقية وأن حلها لا يكون إلا بإصدار مثل هذا القرار، فإنه يتم بالتنسيق مع المسئولين والدول الإسلامية ووضع الترتيبات التي تضمن مصلحة الجميع دون حرمان أحد من هذا الحق الشرعي.
وفي سياق متصل يرى المستشار الإداري والإقتصادي الدكتور حمود الصميلي، بأن أي شي مبني على دراسة سليمة سيكون هو الرأي الصحيح ، وليس مبني على الهوى والتعصب، فالفكرة سليمة لو كانت دراستها صحيحة فإنه لا يوجد ما يمنع من الناحية الشرعية من منطلق درء المفاسد أو من باب جلب المصالح وتحقيق مقاصد الشريعة تحديد وتقنين أعداد المعتمرين، منوها على أنه من السهل تحديد أعداد المعتمرين لأن العمرة تعتبر سنة بخلاف فريضة الحج مما يحقق مصلحة عامة للجميع،وعن الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين، يوضح الصميلي بأن أفضل الإجراءات هي التي تكون بتعاون مثمر منسجم متناسق بين كافة أجهزة الدولة المختلفة وكذلك العلاقات الخارجية الناجحة مع الدول الأخرى، منوها على أن الصعوبات في الغالب تأتي بكل أسف من المواطنين أبناء البلد في عدم الاستجابة والتعاون مع الجهات المعنية.
……………
وقت العمرة واسع وبإمكان الحكومة السعودية توسيع الحرم
من جانبه يؤكد الأكاديمي والباحث الشرعي الدكتور حذيفة الخطيب بأن مثل هذا الأمر يعد اجتهاديا بلا شك، ولكل صاحب رأي دليله وحججه الوجيهة، مشيرا إلى أنه مع الرأي الذي يرى بألا يحدد عدد المعتمرين، لأن وقت العمرة واسع، وبإمكان الحكومة السعودية توسيع الحرم، وزيادة الخدمات والمرافق، بحيث تستوعب أكبر عدد من المسلمين الراغبين في أداء العمرة، بعكس الحج الذي ينحصر أداؤه في أيام معدودات من السنة، فالحل ليس بالتضييق على المعتمرين، وإنما في التوسيع عليهم من حيث المكان والزمان والخدمات، معتبرا بأن تحديد أعداد المعتمرين يعد أمرا سهلا، لكنه لا يراه أمرا جيدا ومستساغا.
وعن الإجراءات والطرق العملية التي من الممكن أن تسهم في تقنين أعداد المعتمرين يوضح الخطيب بأن تقدير المصالح والمفاسد يحتاج إلى دراسة علمية مستفيضة، للخروج بنتائج علمية واقعية تؤدي إلى حل المشكلة والوصول إلى حلول وإجراءات حقيقية تسهم في تقليل ومنع الازدحام والتدافع أثناء أداء شعيرة العمرة.

 
 

 
           

 


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء

الشعر يرفع القيود عن المرأة في العلاقات الاجتماعية


موظف محبط !

يجعل الله للمتقين من كل ضيق فرجا

إذا عز أخوك فهن


جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر

الشيخ حمداش يشهر سيف الإسلام في وجه عبدة الشيطان

الشيخ يوسف قويدر : أيها الجزائريون إياكم والقروض الاستهلاكية


إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية

الفيسبوك يُعتّم على مأساة مسلمي الروهينغا

الفلبين مسلمو مورو يتشبثون بالحياة في مخيمات النزوح




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات