ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


قصص أغرب من الخيال ومشاهد تثير الرعب والحيرة:

 

بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء..المشعوذون والدجالون يتحركون..؟

 
 

 
 

عرف العلماء المعجزة بأنها أمر يجريه الله على يدي الأنبياء ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه، والغرض منها إثبات صدق نبوتهم، وأنهم رسل من عند الله، كعدم إحراق النار إبراهيم، وتحول عصا موسى إلى حية، وانشقاق القمر للنبي - صلى الله عليه وسلم – وخروج الماء من بين أصابعه، وأما الكرامة فهي أمر يجريه الله على يد أوليائه، ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه، وتختلف المعجزة عن الكرامة في أن المعجزة تكون مقرونة بدعوى النبوة، بخلاف الكرامة فإن صاحبها لا يدعي النبوة، ولو ادعاها لسقطت ولايته، ولم يجر الله على يديه أي كرامة، والولي إنما تحصل له الكرامة باتباعه للنبي والاستقامة على شرعه، فكل كرامة في حقه هي دليل على صدق النبي، ولولا اتباعه للنبي ما حصلت له كرامة، والكرامة تظل في بعض الأحيان محكومة بعوامل الزمان والمكان، فما كان في زمن ما كرامة قد لا يكون كرامة في زمن آخر، بخلاف المعجزة فإنها تظل معجزة على مدى الأزمان.

يرى أهل السنة والجماعة عدم الحرص وعدم التعويل على الخوارق مخافة المكر والغرور ، تأتي مصادر الفكر الصوفي لتؤكد وتحث على الاهتمام بأمر الخوارق واعتبارها معيارا لمعرفة الولي ، أي أن صاحب الخوارق عند الصوفية لا بد أن يكون له من الولاية نصيب، ونقل الطوسي عن الجنيد شيخ الصوفية قوله: من يتكلم في الكرامات ولا يكون له
من ذلك شيء مثله مثل من يمضغ التبن، وفي ترجمة أحد المشايخ يقول ابن السبكي :وقيل إنه ربط وألقي إلى الكلاب والأسود فشمته ولم تتعرض له فعظم قدره وعلم أنه ولي من أولياء الله  وهذا يدل على أن الخوارق لا تفسير لها
عند هؤلاء غير الكرامة والولاية .
إنه لا تلازم بين الولاية والخوارق عند أهل السنة والجماعة فقد يكون الشخص من أولياء الله المقربين وليس له من الخوارق شيء ،قال ابن تيمية : فاعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله بل قد يكون عدم ذلك أنفع له في دينه .
يقول الشيخ سليمان بن عبدالله : ذكر تعالى أن أولياؤه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون هم المؤمنون المتقون ولم يشترط أن يجري على أيديهم شيء من خوارق العادة ، فدل أن الشخص قد يكون وليا لله وإن لم يجر على يديه
شيء من الخوارق إذا كان مؤمنا تقيا، أما الصوفية فقد اشترطوا ظهور الخوارق على الشخص حتى يكون وليا من الأولياء.
يقول ابن تيمية : والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه من الشرك والفسوق والعصيان فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها وتارة يؤذون من يريد أذاه بقتل أو تمريض ونحو ذلك ، وتارة يجلبون له من يريده من الإنس وتارة يسرقون له ما يسرقونه من أموال الناس من نقد وطعام وثياب وغير ذلك ، فيعتقد أنه من كرامات الأولياء وإنما يكون مسروقا .
أما الصوفية فإنهم يبادرون إلى نسبة كل غريب صادر من شخص معروف أو مجهول بأنه كرامة لولي ، فنقل عن الجنيد أن الجن كانت تؤنسه وتعينه في أسفاره وغيرها وذكر الخزرجي كذلك أن أبا العباس الحرار كان يستعين بالجن ويرافقها في أسفاره ،ولا ريب أن هذا نابع من تركيز القوم على استجلاب الخوارق واستماتتهم في طلبها وكونها شغلهم الشاغل فلا يعرض لأحدهم شيء مما يستغربه إلا جعله كرامة له .
ويبدو أن ظاهرة وضع قصص الكرامات والخوارق شاعت في الأوساط الصوفية منذ وقت مبكر حتى تنبه كبارهم لهذه الحركة المبكرة فقد قيل لرابعة العدوية : يا عمة لم لا تأذنين للناس يدخلون عليك ؟؟ قالت وما أرجو من الناس ؟؟ إن أتوني حكوا عني ما لم افعل ،وقالت يبلغني أنهم يقولون : إني أجد الدراهم تحت مصلاي ويطبخ لي القدر بغير نار ولو رأيت مثل هذا فزعت منه …انتهى من تلبيس إبليس ،وهذه الظاهرة قد تفطن لها كل دارس للتصوف كما فطن لها أساطين التصوف أنفسهم حتى قال نيكولسن وهو صوفي مسيحي متخصص في دراسة التصوف المنسوب إلى
الإسلام : فإذا فشل الأولياء فإن الخيال الخصب الطوع يخف لنجدتهم ويصورهم على النحو الذي يجب أن يكونوا عليه لا على النحو الذي هم عليه ، وبتوالي السنين تعاظم أمر الأقاصيص وزادت غرابتها بالجديد تستمده من محيط الخيال الشرقي ذلك الخيال الذي لا تدرك أغواره،ومن ضوابط أهل السنة في نظرتهم للكرامة أن الكرامة لا تكون معصية لله
ولا مخالفة للشريعة الإسلامية .
.........................
قصص أغرب من الخيال ومشاهد تثير الرعب والحيرة:
الفرق ما بين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية..؟
بين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة : منها أن كرامات الأولياء  سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله وقد قال تعالى-  قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون- فالقول على الله بغير علم والشرك والظلم والفواحش قد حرمها الله تعالى ورسوله فلا تكون سببا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن بل تحصل بما يحبه الشيطان وبالأمور التي فيها شرك كالاستغاثة بالمخلوقات أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات الرحمانية، ومن هؤلاء من إذا حضر سماع المكاء والتصدية يتنزل عليه شيطانه حتى يحمله في الهواء ويخرجه من تلك الدار فإذا حصل رجل من أولياء الله تعالى طرد شيطانه فيسقط كما جرى هذا لغير واحد .
ومن هؤلاء من يستغيث بمخلوق إما حي أو ميت سواء كان ذلك الحي مسلما أو نصرانيا أو مشركا فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به ويقضي بعض حاجة ذلك المستغيث فيظن أنه ذلك الشخص أو هو ملك على صورته وإنما هو شيطان أضله لما أشرك بالله كما كانت الشياطين تدخل الأصنام وتكلم المشركين،ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له : أنا الخضر وربما أخبره ببعض الأمور وأعانه على بعض مطالبه كما قد جرى ذلك لغير واحد من المسلمين واليهود والنصارى وكثير من الكفار بأرض المشرق والمغرب يموت لهم الميت فيأتي الشيطان بعد موته على صورته وهم يعتقدون أنه ذلك الميت ويقضي الديون ويرد الودائع ويفعل أشياء تتعلق بالميت ويدخل على زوجته ويذهب وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار كما تصنع كفار الهند فيظنون أنه عاش بعد موته .
ومن هؤلاء شيخ كان بمصر أوصى خادمه فقال : إذا أنا مت فلا تدع أحدا يغسلني فأنا أجيء وأغسل نفسي فلما مات رآى خادمه شخصا في صورته فاعتقد أنه هو دخل وغسل نفسه فلما قضى ذلك الداخل غسله - أي غسل الميت - غاب وكان ذلك شيطانا وكان قد أضل الميت وقال : إنك بعد الموت تجيء فتغسل نفسك فلما مات جاء أيضا في صورته ليغوي الأحياء كما أغوى الميت قبل ذلك .
ومنهم من يرى عرشا في الهواء وفوقه نور ويسمع من يخاطبه ويقول أنا ربك فإن كان من أهل المعرفة علم أنه شيطان فزجره واستعاذ بالله منه فيزول، ومنهم من يرى أشخاصا في اليقظة يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين وقد جرى هذا لغير واحد ومنهم من يرى في منامه أن بعض الأكابر : إما الصديق رضي الله عنه أو غيره قد قص شعره أو حلقه أو ألبسه طاقيته أو ثوبه فيصبح وعلى رأسه طاقية وشعره محلوق أو مقصر وإنما الجن قد حلقوا شعره أو قصروه وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة وهم درجات والجن الذين يقترنون بهم من جنسهم وهم على مذهبهم والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطئ فإن كان الإنسي كافرا أو فاسقا أو جاهلا دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال وقد يعاونونه إذا وافقهم على ما يختارونه من الكفر مثل الإقسام عليهم بأسماء من يعظمونه من الجن وغيرهم ومثل أن يكتب أسماء الله أو بعض كلامه بالنجاسة أو يقلب فاتحة الكتاب أو سورة الإخلاص أو آية الكرسي أو غيرهن ويكتبهن بنجاسة فيغورون له الماء وينقلونه بسبب ما يرضيهم به من الكفر .
............................
إذا فشل الأولياء فإن الخيال الخصب الطوع يخف لنجدتهم:
بتوالي السنين تعاظم أمر الأقاصيص وزادت غرابتها بالجديد
لقد أوضحنا فيما تقدم ألا ملازمة بين الولاية وبين الأمور الخارقة للعادة وأنها قد تظهر على أيدي غير الصالحين، وبقي أن نعرف حقيقة تلك الأمور، فهي تنقسم إلى قسمين من حيث الحقيقة والكنه:
1- قسم يجريه الرب سبحانه على أيديهم استدراجا يستدرجهم بها ليزدادوا إثما على إثمهم عقوبة لهم على جريمتهم جريمة عبادة الشيطان وطاعته واتخاذه وليا من دون الله، يستدرجهم من حيث لا يعلمون ويملي لهم ومن يراها أنها من الكرامات فهو إما جاهل أو متجاهل مغالط لحاجة في نفسه.
2- القسم الثاني: ما يجري على أيدي بعضهم من قبيل السحر، وقد أثبتت التجربة أن كثيرا من الدجالين مهرة في السحر فكثيرا ما يسحرون أعين الناس فيقوم أحدهم بأعمال غريبة ومثيرة وخارجه على المعتاد والقانون المتبع في حياة الناس مثل أن يلقي بنفسه في النار ثم يخرج منها قبل أن تحرقه أو تصيبه بأي أذى في جسمه، ومثل أن يتناول جمرة فيأكلها كما يأكل ثمرة حلوة والناس ينظرون إليه فيندهشون، أو يمشي على خط دقيق ممدود بين عمودين مثلا وغير ذلك من الأعمال التي يعرفها في كل من يعرف القوم، وهو في واقع الأمر لم يعمل شيئا من تلك الأعمال بل كان على حالته العادية، إلا أنه سحر أعين الحاضرين فيخيل إليهم من سحره أنه يفعل شيئا وأنه يطير أو يذبح نفسه أو يذبح ولده وكل ذلك لم يقع ولا بعضه.
فالطائفة الأولى المستدرجة والأخرى السحرة هم المعرفون عند السذج من عامة المسلمين أنهم أصحاب كرامات، ولما أدرك القوم أنه قد انطلى على العوام باطلهم لفرط جهل العوام وبعدهم عن الثقافة الإسلامية، استغلوا فيهم هذا الجهل وتلك السذاجة فاتخذوا الولاية المزعومة بابا من أبواب الدجل فكما يطور أهل العلم معلوماتهم، وأرباب المهن والصناعات منهم صناعاتهم حتى ينتجوا أحدث المصنوعات، كذلك يطور هؤلاء الأولياء أساليب دجلهم وخداعهم ليطير صيتهم وتزداد شهرتهم فيرتفع بذلك دخلهم وهذا الدخل هو الغاية عند القوم من دعوى الولاية والكرامة ومن الخداع المتطور.
...........
حكم التوسل بالأولياء والصالحين
فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات، ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا حول قبورهم، ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو التوسل الحقيقي المشروع.
إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته، أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطواف حولها، والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها، لقضاء الحاجات وتفريج الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله .
فكل من غلا في حي ، أو رجل صالح، أو نحوه، وجعل له نوعا من أنواع العبادة مثل أن يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني، أو نحو ذلك من الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الرب والتي لا تصلح إلا الله تعالى، فقد أشرك بالله شركا أكبر، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر.
 فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة، وقال تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) الإسراء: 56 وقال تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) سبأ :22 فأخبر سبحانه: أن ما يدعى من دون الله ليس له مثقال ذرة في الملك وأنه ليس له من الخلق عون يستعين به.
................................
الكرامات المزعومة والمشاهد المكذوبة:
هكذا اختلطت على الناس أمور عقيدتهم ودينهم

لقد اختلطت الأمور على كثير من الناس اختلاطا عجيبا جعلهم يجهلون حقيقة المعجزات والكرامات، فلم يفهموها على وجهها الصحيح، ليفرقوا بين المعجزات والكرامات الحقيقية التي تأتي من الله وحده إتماما لرسالته إلى الناس وتأييدا لرسله أو إكراما لبعض أوليائه الصالحين الحقيقيين، لم يفرقوا بينها وبين الخرافات والأباطيل التي يخترعها الدجالون ويسمونها معجزات وكرامات ليضحكوا بها على عقول الناس وليأكلوا أموالهم بالباطل، ولقد ظن الجهلة من الناس أن المعجزات والكرامات من الأمور الكسبية والأفعال الاختيارية التي تدخل في استطاعة البشر، بحيث يفعلونها من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم، وبهذا الجهل اعتقدوا أن الأولياء والصالحين يملكون القدرة على فعل المعجزات والكرامات في أي وقت يشاءون، وما ذلك إلا بجهل الناس بربهم وبحقيقة دينهم.
ونقول لهؤلاء : إن تصوير ما يحدث من هؤلاء الدجالين على أنها معجزة أو كرامة لهذا الولي أو ذلك كذب، وإنما هذه الحوادث كلها من عبث الشياطين أو من اختراع عقلية ماكرة اصطنعت تلك الحوادث الوهمية وسمتها كرامات ومعجزات لتضفي على أصحاب هذه القبور مهابة وإجلالا فتجعل لهم بركات ليعظمهم الناس، ولا يمكن لأي عاقل يحتفظ بفطرته السليمة أن يصدق أن الميت يمكنه القيام بأي عمل بعد أن خرجت روحه من بدنه وبطلت حركته وأكل الدود جسمه وأصبح عظاما بالية، من الذي يصدق مثل هذه المزاعم المفضوحة إلا إنسان جاهل ساذج، لأن هذه المزاعم التي يزعمونها مما يستحيل أن يفعلها الأحياء فضلا عن الأموات فهل نلغي عقولنا التي منحنا الله لنصدق مثل هذه الخرافات.
.....................
وقفة
أين عقول الناس..؟
إن العقول المستنيرة والفطرة السليمة ترفض بشدة تصديق مثل هذه الخرافات لما في ذلك من مخالفة لسنن الله الشرعية والكونية. قال تعالى ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) آل عمران: 79،80 وإن الكثيرين من الناس من مرتادي القبور والمزارات يقولون: إن المشركين في الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام، أما نحن فلا أصنام عندنا نعبدها، بل لدينا قبور لبعض المشايخ والصالحين لا نعبدها ولكننا فقط نسأل الله أن يقضي حاجاتنا إكراما لهم، والعبادة غير الدعاء.
ونقول لهؤلاء ..إن طلب المدد والبركة من الميت هو في الحقيقة دعاء، كما كانت الجاهلية تدعو أصنامها تماما ولا فرق بين الصنم الذي يعبده المشركون قديما وبين القبر الذي يعبد الناس ساكنه حديثا، فالصنم والقبر والطاغوت كلها أسماء تحمل معنى واحدا وتطلق على كل من عبد من دون الله سواء كان إنسانا حيا أو ميتا أو جمادا أو حيوانا أو غير ذلك، ولما سئل المشركون قديما عن سبب توسلهم بالأصنام ودعائهم لها كان جوابهم-ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى- الزمر:3 أي وسطاء بيننا وبين الله لقضاء حاجتنا، ومن ذلك يتبين أنه لا فرق بين دعوى الجاهلية الأولى وبين عباد القبور الذين ينتسبون إلى الإسلام اليوم فغاية الجميع واحدة وهي الشرك بالله ودعاء غير الله.
إن الله تعالى قريب من عباده- وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون- البقر: 186 فليس بين الله وبين عباده ما يمنع من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة منه مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى قبور الموتى يتوسل بهم ويدعوهم ليشفعوا له عند الله ويسألهم مالا يملكون ويطلب منهم ما لا يقدرون عليه.
...........................
من أحدث أساليبهم المتطورة في هذا العصر:
الأمور الخارقة للعادة على أيدي أولياء الشيطان
من أحدث أساليبهم المتطورة في هذا العصر أن زعم بعضهم أن هذه التكاليف الشرعية من امتثال المأمورات واجتناب المنهيات أمور مؤقتة ولها حد تنتهي إليه ثم تسقط، وزعم هذا الزاعم أنه قد وصل تلك المنزلة فسقطت عنه جميع الواجبات وأبيحت له جميع المحرمات بحيث لا يقال في حقه هذا حرام أو حلال، أو هذا واجب وهذا مستحب، وتبدو الفكرة جديدة ومتطورة لدى كثير من الناس لغرابتها ولما أدخل عليها من بعض الزخرفة والزركشة حتى ظهرت الفكرة كأنها فكرة حديثة وهي في أصلها فكرة قديمة قدم كفر وحدة الوجود التي منشؤها تعطيل الصفات على طريقة الجهمية المعروفة وهي فكرة حديثة وهي في أصلها فكرة قديمة قدم كفر وحدة الوجود التي منشؤها تعطيل الصفات على طريقة الجهمية المعروفة وهي فكرة يؤمن بها كل صوفي –وللأسف- ويسعى لها بأنواع من المجاهدة في زعمهم وهو سر انتقادنا للصوفية وشطحاتهم. وما يؤخذ عليهم كثير جدا لو وسعنا التعداد، ولا يشك كل من له أدنى فقه في الدين أن فكرة وحدة الوجود ملة مغايرة للإسلام، وآخر التطورات التي علمناها في هذا الخصوص دعوى محمود محمد طه السوداني حيث زعم أن تلكم الفكرة الإلحادية التي يدعو إليها هي مضمون الرسالة الثانية من الرسالتين المحمديتين على حد زعمه، حيث زعم أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث برسالتين اثنتين. أما الرسالة الأولى فقد بلغها، وأما الرسالة الثانية فلم يبلغها، ويعلل ذلك بقوله: إن القوم الذين بعث فيهم رسول الله أول ما بعث ليسوا على استعداد لفهمها والعمل بها لأن مستواهم العقلي لا يؤهلهم لفهمها، أما الآن وقد نضجت العقول وتقدم الفكر البشري قد آن الآوان للدعوة إليها والعمل بها إلى آخر تلك الجعجعة، المثيرة للضحك والبكاء في وقت واحد، نعم إنها تثير الضحك إذا نظرت إليها ككلام ساقط ليس له أي قيمة علمية وإنما هو هذيان لا ينطلي على العقلاء ومثيرة للبكاء حيث وصلنا نحن المسلمين إلى هذا المستوى من البرودة وضعف الغيرة على شريعة الله التي يتلاعب بها أمثال محمود ولا يجد رادعا يوقفه عند حده بل لا توجد غضبة إسلامية لذلك، وهذا ما ينتهي إليه أولياء الشيطان، وما قبل هذه المنزلة وسائل مفضية إلى هذه الغاية وما أرخصها من غاية وما أقبحها من كفر، وهو داء لا علاج له إلا آخر العلاج، وآخر العلاج الكي، فلا يردع هذا الإلحاد إلا قوة السلطان، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما قال عمر رضي الله عنه ولكن أين قوة السلطان اليوم، إلا ما شاء الله.
..............

موقف أهل السنة من كرامات الأولياء
رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره
أما أهل السنة فقد أجمعوا على إثبات كرامات الأولياء اعتمادا على النصوص وفي الإمكان سرد كلامهم والوقائع التي ذكروها ولكني أرى الاكتفاء بما جاء في كتاب ربنا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقد نضيف إلى آيات الكتاب ما صح عنه عليه الصلاة والسلام في السنة المطهرة فنكتفي بذلك لأن فيها الغنية لمستغن، وقد قص الله علينا في كتابه العزيز عن صالحي المؤمنين الذين لم يكونوا أنبياء وكراماتهم المتنوعة، ومما يدل على ثبوت الكرامات من السنة قوله عليه الصلاة والسلام: ((رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره))، وقصة أسيد بن حضير وعباد بن بشر الأنصاريين وملخصها: أنهما كان عند النبي عليه الصلاة والسلام: في ليلة ظلماء فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئهما فلما افترق بهما الطريق أضاءت عصا الآخر، فمشي كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله، والقصة في صحيح البخاري في كتاب مناقب الأنصار، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لقد كان فيمن قبلكم من الأمم أناس محدثون فإن يكن في أمتي أحد منهم فإنه عمر))، وفي لفظ: ((لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر)).وهذه تثبت دون شك كرامات الأولياء وهناك نصوص أخرى كثيرة مرفوعة وموقوفة، وكلها تثبت لكثير من الصحابة رضوان الله عليهم من كرامات أكرمهم الله بها، ومن راجع كتب الحديث وكتب السير يرى الشيء الكثير من الوقائع في هذا المعنى، وإذا كان كذلك فلا حاجة بنا إلى سرد قصص أو روايات لإثبات كرامات الأولياء من أقوال التابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم الناس.
..........................
الموقف السليم من الأولياء
عدم الغلو فيهم مع عدم الجفاء والاستخفاف بهم..
إذا كنا قد تحدثنا عن الأولياء والكرامات، وأثبتنا الولاية بشكل واضح، ودعمنا حديثنا بنصوص الكتاب والسنة، ثم أثبتنا الكرامات كذلك إثباتا يعتمد على الكتاب والسنة، بقي أن نفهم ما هو الموقف السليم في معاملة الأولياء في نظر الإسلام؟ وقبل أن نجيب على هذا التساؤل يجب أن نوضح السبب المثير لهذا التساؤل، وذلك هو موقف جمهور المسلمين المحزن من الأولياء وهو الغلو في الصالحين الذي يصل أحيانا إلى حد العبادة، بدعوى المحبة والتقدير، ومن يذهب إلى تلك الأضرحة المنتشرة في أكثر عواصم المسلمين ومدنهم يرى عددا كبيرا من المسلمين معتكفين عند تلك الأضرحة ليتبركوا بها أو بأصحابها وربما وصل هذا التبرك إلى حد الطواف بالضريح بل حد السجود على عتبة باب الضريح، والأدهى والأمر أن يجد هذا السادن الذي يسجد لغير الله ولا يلهج لسانه إلا بذكر صاحب الضريح من يفتي له بجواز ذلك وأنه ليس من باب الشرك، وإنما هو باب محبة الصالحين أو التوسل بهم، وهذا المفتي أو الفتان على الأصح معدود من علماء المسلمين المشار إليهم، والله المستعان وإليه المشتكى.
وأما الموقف السليم هو عدم الغلو فيهم مع عدم الجفاء والاستخفاف بهم وإيذائهم بل الواجب محبتهم في الله وموالاتهم، ولك أن تطلب منهم الدعاء في حياتهم ويسمى الاستشفاع بهم، أو التوسل بهم، ويجب أن نفرق بين محبتهم في الله ومحبتهم مع الله، فمحبتهم في الله عمل صالح، وأما محبتهم مع الله فعمل غير صالح بل هو يريد الشرك أو الشرك ذاته. ويختلف ذلك باختلاف ما يقوم بقلب العبد، وسر التخبط لدى كثير من المسلمين والخلط في عبادتهم هو عدم التفريق بين الحقوق مما جعلهم يصرفون كثيرا من حقوق الله على العباد للعباد أنفسهم.
..............
الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر
الجواب :المعجزة هي الآية الخارقة للعادة التي يؤيد الله بها أنبياءه ورسله ، ويتحدون بها الناس، أما الكرامة فهي شيء خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد أحد أوليائه، وهناك فروق كثيرة بين المعجزة والكرامة ، منها:
1- أن المعجزة مبنية على الإظهار والاشتهار ، وأن صاحبها (وهو النبي) مأمور بإظهارها ، بينما الكرامة مبناها على الكتم والستر ، وصاحبها (وهو الولي) مأمور بكتمانها.
2- المعجزة تكون مقرونة بالتحدي وبدعوى النبوة ، أما الكرامة فغير مقرونة بالتحدي ، ولا بدعوى فضيلة ولا منزلة عند الله .
3- ثمرة المعجزة تعود بالنفع والفائدة على الغير ، والكرامة في الغالـب خاصة بصاحبها.
4- المعجزة تكون بجميع خوارق العادات ، والكرامة تختص ببعضها.
5- المعجزات خاصة بالأنبياء ، والكرامات تكون للأولياء.
6- الأنبياء يحتجون بمعجزاتهم على المشركين لأن قلوبهم قاسية ، والأولياء يحتجون بالكرامة على نفوسهم حتى تطمئن وتوقن ولا تضطرب.
وهناك فروق أيضا بين المعجزة والسحر ، منها :
1- المعجزة خارقة للعادة : أي أنها تأتي مخالفة لقوانين الكون ، فهي من الله تعالى ، وأما السحر فإنه يحدث بحسب قوانين يمكن تعلمها فهو من الساحر.
2- المعجزة لا ينتج عنها إلا الخير ، أما السحر فلا يصدر منه الخير.
3- المعجزة لا يمكن إبطالها ، أما السحر فإنه يمكن إبطاله ، ومعلوم أن السحر لا يتم إلا بالاستعانة بالشياطين والتقرب لها  انتهى من الدكتور أحمد العوايشة في  محاضرات في الثقافة الإسلامية  (ص/174).
4- المعجزة تجري على يد النبي ، وهو خير الناس علما وعملا وخلقا ، والسحر يجري على يد الساحر، وهو شر الناس علما وعملا وخلقا ، والنفوس تنفر منه ومن صاحبه.
5- المعجزة ليس لها سبب ، ولهذا لا يستطيع غير النبي أن يأتي بمثلها ، أما السحر فله أسباب معروفة ، وهي الطلاسم التي تقال وتكتب ويستعان فيه بالجن ، فكل من تعلم ذلك وفعله حصل له ما يريد من السحر ، أما المعجزة فلا تستفاد بالتعلم والتجربة.
..................................
أولياء الله
وكل كرامة ثبتت بحق *** فحق للولي بلا اختلال
نوال من كريم حيث كانوا *** بطاعة ربهم أهل انفعال
وليس لهم نوال أو حباء *** لمن يدعوهمو من كل عال
وإن الخرق للعادات فاعلم *** على نوعين واضحة المثال
فنوع من شياطين غواه *** لمن والاهمو من ذي الخيال
ونوع وهو ما قد كان يجري *** لأهل الخير من أهل الكمال
من الرحمن تكرمة وفضلا *** لشخص ذي تقى سامي المعالي
ولكن ليس يوجب أن سيدعى *** ويرجى أو يخاف بكل حال
فما في العقل ما يقضي بهذا *** ولا في الشرع يا أهل الوبال

 
 

 
           

 


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء

الشعر يرفع القيود عن المرأة في العلاقات الاجتماعية


موظف محبط !

يجعل الله للمتقين من كل ضيق فرجا

إذا عز أخوك فهن


جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر

الشيخ حمداش يشهر سيف الإسلام في وجه عبدة الشيطان

الشيخ يوسف قويدر : أيها الجزائريون إياكم والقروض الاستهلاكية


إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية

الفيسبوك يُعتّم على مأساة مسلمي الروهينغا

الفلبين مسلمو مورو يتشبثون بالحياة في مخيمات النزوح




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات