ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


الاختلاف تكامل والخلاف مدعاة للفتنة !

 

 
 

 
 

الشيخ: قسول جلول

بعض الناس النار يريدون إلغاء الآخر وإبعاده وإقصائه فلا يسمعه ولا يوجهه ولايعاونه وووو رغم أنه شخص يحمل صفاته ويشاركه في وطنيته وما يحمله من فسيفساء يكمل بها  المجتمع وهذا ما عبر عنه بالخلاف فالخلاف قد يكون خلافا لما أمر الله عز وجل أو لرسوله أو لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن {..فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور:63] وكما قال سيدنا شعيب {..وَمَا أُرِيدُ أَنْ اُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ..} هود:88 وقد يكون الخلاف يعني بين الناس بعضهم ببعض كأن يخالف الإنسان إنسانا آخر في اعتقاده أو في رأيه الفقهي أو في موقفه السياسي أو في غير ذلك من أنواع الخلافات وهذا الخلاف يعني قد يترتب عليه الاختلاف وإن كان بعض العلماء قال نخالف ولا نختلف يعني يخالفون بعضهم ولا يؤدي هذا إلى الاختلاف أو ما يسمى في القرآن التفرق المذموم يعني قد يختلف الناس في آرائهم ولا يتفرقون ولكن الخطر في أن يؤدي الخلاف إلى اختلاف وإلى تفرق وعداوة بين بعضهم وبعض وهذا ما حذر القرآن منه حينما قال {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ..} {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران:105] فهذا هو الخطر أن يؤدي الخلاف في الرأي أو في الاعتقاد أو في المواقف إلى تفرق وإلى عداوة وصراع بين الناس بعضهم ببعض.
فمجتمعنا وبلادنا منذ قرون وهي على نظام دولة قائمة الذات في صيرورة تاريخيا مركز محوري إشعاعي ثقافي لمنطقة شمال إفريقيا فالخلاف قوة للمجتمع نؤكد هذا بمثل على اللسان الجزائري وتنوع القراءة في صلاة التراويح فالإقراء في الجزائر والإخلاف: معجرة حيرت العقول حيث احتوى القراء كل لهجات دول الأمة الإسلامية !!
فلنا مقرئين ...لاتفرق بين أصواتهم وأصوات المقرئين الكبار تسمع القراءة المصرية بأصوات الجزائريين ....القراءة الخليجية بأصوات الجزائريين تسمع القراءة السودانية بأصوات الجزائريين الخ ولا تسمع قارئا في العالم يقرأ بقراءة الجزائريين يقرأ بصوت المقرئ المتميز عبدالقادر البليدي رحمه الله وقس ما قيل على ما لم يقل !!
وبهذا التنوع استمرت الجزائر مرجعا متأصلا لتراث المنطقة وجامعا للهجاتها ومشكلا للثقافة الاجتماعية والسياسية عبر العصور منذ أمد بعيد.
مرت ظروف وأوقات  صعبة وهزات  كبيرة وما تعرضت له من احتلال ولكن من كان ولا زال يوحد بين الجزائريين كلما حصل خلل؟ إنه بكل تأكيد عنصر الاختلاف العابر للمجال الترابي والبشري الكبير في خارطة الجزائر الكبرى وتنوعها بشتى أشكاله. ويتمثل ذلك دون حصر في التنوع اللغوي والأمازيغي ومظاهر الحياة الاجتماعية وعناصر الثقافة التراثية وما يطفو أيضا من خصوصيات كل بيئة حياتية في مناخها
وتضاريسها.
ولقد نسجت هذه المكونات مع ثقافات عريقة ومختلفة عاصرت المراحل التي مرت قديما وحديثا إلى الآن.
وهكذا دأبت هذه العوامل كلها تتنافس لإنتاج التكامل فمن خلال هذا التراكم الثري وما ترسب لدى بلاد المغرب عامة فإن الاختلاف مثل في خاناته السوسيوثقافية لساكنته لعبة شطرنج تتفاعل قطعها في تناسق مكين على رقعة الوطن بين صعود وهبوط وكل دخيل إذا ما اندرج في السياق لا يعدو أن يتحول سوى إلى جزء من الكل يبحث لنفسه عن نجاعته ضمن تلك المنظومة الاجتماعية المتراكبة حتى إذا لم يفلح فإنه يؤول إلى الاندثار.
نعم إنه التميز الجزائري على صورته البنيوية الذي يضمنه هذا الاختلاف ويؤطره وليس الخلاف طبعا لأن هذا الأخير حاد وحاسم ولا محالة سوف يرفض أو يهمش. إن طبيعة شخصية الإنسان الجزائري  تتماوج مع العصور دون أن تنال منه سلبا تململات الأحداث الضرفية.
إذن لا بد من أن تظهر كل مرة آلية تلم هذا الاختلاف وتعيد تدبيره متى انزاح عن النسق العام. ولن يستطيع أي كان تدبير هذا الاختلاف الزاخم خارج المثل والقيم المشتركة مهما كان وأن ما فعله طغاة الاستعمار من مكائد التفرقة والتحرشات كما في عهد ما سمي الربيع العربي هو ما عمق الشرخ العربي وحطم الاختلاف بين القبائل وسياساتها المحلية وكرس ذاك الخلاف العقيم فكان الثمن باهظا على هذه الدول الذي ضيع الأعوام والرجال والاستقلال ولا يحتاج ذلك إلى تدليل وتعليل !!
الخلاف والاختلاف له طبعا حدود أحيانا إذا وضع الخلاف في موضعه لم يضر الناس بل كان رحمة ولهذا يعني ألف بعض الأئمة رحمة الأمة باختلاف الأئمة وهذا ما قاله الإمام ابن قدامة في مقدمة كتابه (المغني) الكتاب الكبير ومقدمة (لمعة الاعتقاد) قال (اختلافهم رحمة واسعة واتفاقهم حجة قاطعة) العلماء 
فاختلافهم رحمة فعلا لأنه قد يضيق مذهب ببعض الناس ويتسع لهم مذهب آخر قد يصلح هذا لمذهب في بيئة أو في بلد ولا يصلح في بيئات أخرى قد يصلح لزمان ولا يصلح فعندنا متسع يعني بالنسبة مثلا الفروع الفقهية عندنا ميراث ضخم وتركة هائلة من جميع المذاهب ومن خارج المذاهب يعني حتى مس كل الفقه الإسلامي فقه مذاهب خصوصا المذاهب المتبوعة علماء كبار ليس لهم مذهب وليس لهم أتباع هم فقهاء كبار من الصحابة ومن التابعين ومن أتباع التابعين فهؤلاء نستطيع أن نأخذ من آرائهم ونحل بها مشكلاتنا من داخل الشريعة ومن صيدلية الشريعة ولا نتجاوزها وفي هذا رحمة وتوسعة للناس
إن الاختلاف خصوصا في الفقه والآراء رحمة وضرورة وسعة وضرورة دينية وضرورة لغوية وضرورة بشرية وضرورية كونية وهو أيضا رحمة من الله _اختلاف هذه الأمة- رحمة وتوسعة على هذه الأمة فليس الاختلاف شرا دائما إذا وضع في إطاره ورعيت آدابه وحفظت حدوده.
كل هذا ندرسه ونتفقه فيه وهو مصلحة للعباد والبلاد حفاظا على أمنها الفكري فعلينا إذن وهو عين العقل أن ننتقل إلى دراسة بعض المظاهر بل بعض القنابل بذكاء وتؤدة وفطنة وحسن تسيير عبر تصالح القمة والقاعدة بإرادة وعزيمة شعبيا ورسميا مرة بالتصحيح والإصلاح ومرة بالاحتجاج الناضج لأجل التقدم في المطالب وتحقيق المكتسبات ثم التجاوب مع الأهداف الرصينة حفاظا أيضا على استقلالية الوطن من أي اختراق في زمن العولمة الغربية التي أحكمت هيمنتها على المعمورة.
إن الاختلاف المميز للمجتمع الجزائري هو بمثابة قانون مرور لديه نحو تطور هادئ وسليم ودون تعثر وهكذا ستكون الجزائر  بإذن الله محفوظة وبمنأى عن العواصف فالوطن للجميع ولا فضل لأحد فيه على الآخر إلا بمحبته والعمل من أجله والحفاظ على وجوده.
فكفانا تضييعا للوقت وكفانا إفشالا واستخفافا. لقد ضيعنا في العشرية السوداء بسبب الخلاف  تطورنا وعطلنا نمونا لسنوات وكان بالإمكان أن تتحقق أشياء أكبر مما تحقق فهل سنعيد إنتاج أزماتنا بعد أن أقفلت بميثاق المصالحة الوطنية؟
إمام مسجد القدس حيدرة/ الجزائر 

 
 

 
           

 


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء

الشعر يرفع القيود عن المرأة في العلاقات الاجتماعية


إذا عز أخوك فهن

حوار مع الشيطان

لا تحزن إن الله معنا


جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر

الشيخ حمداش يشهر سيف الإسلام في وجه عبدة الشيطان

الشيخ يوسف قويدر : أيها الجزائريون إياكم والقروض الاستهلاكية


إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية

الفيسبوك يُعتّم على مأساة مسلمي الروهينغا

الفلبين مسلمو مورو يتشبثون بالحياة في مخيمات النزوح




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات