ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


لماذا بدأت أمريكا بضرب داعش الآن؟

 

 
 

قالت الولايات المتحدة إن طيرانها الحربي شن غارة جوية لاستهداف مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في العراق... وهاجم مواقع لمدفعية التنظيم كانت تستخدم لقصف القوات الكردية المدافعة عن مدينة اربيل... وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد اوعز بشن مثل هذه الغارات يوم الخميس (7/8/2014)، ولكنه اكد على انه لا ينوي اعادة اي قوات برية الى العراق. (1)

والسؤال الملح الذي يفرض نفسه هو: لماذا الآن؟
الملاحظ أن معظم الأعمال الإرهابية تبدأ عادة بمبررات مشروعة ، أو هكذا يدعي القائمون بها ومن يساندها من السياسيين والإعلاميين، بدءاُ من تأسيس منظمات المجاهدين الإسلاميين، بما فيها القاعدة وطالبان في أفغانستان، وإلى داعش في سوريا والعراق الآن. فهناك دراسات لباحثين غربيين تؤكد أن منظمة داعش هي صناعة أمريكية، الغرض منها إثارة الفوضى العارمة في أية دولة تخرج على سياسة أمريكا و حليفاتها في المنطقة، لتحويلها إلى دولة غير قابلة للحكم (Ungovernable). وهذا هو سر الصعود الصاروخي المفاجئ لداعش، وقدرتها العسكرية الفائقة على اجتياح المحافظات الشمالية الغربية في العراق.
والجدير بالذكر، أن بدأت حملة التهديد بالحرب الأهلية وتقسيم العراق منذ بدء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إذا ما فاز المالكي وأصر على الترشيح للولاية الثالثة. هذه الحملة قامت بها قادة الجبهة السنية، ورئيس حكومة اقليم الكردستان، ورؤساء كيانات سياسية ضمن كتلة التحالف الوطني الشيعيىة التي ينتمي إليها السيد المالكي نفسه. وهذه المعارضة حظيت بدعم أمريكا وحلفائها في المنطقة مثل السعودية وقطر، والأردن، وتركيا، وإسرائيل، ولكل غرضه.

داعش صناعة أمريكية
قلنا أن داعش هي صناعة أمريكية، وهذا ليس إيماناً بـ(نظرية المؤامرة)، كما يردد البعض، بل نشاهد دلالاتها على أرض الواقع وكما يلي:
أولا، هناك عدة تقارير من كتاب ومحللين سياسيين غربيين، وكذلك تصريحات إدوارد سنودون، تؤكد هذه الحقيقة، وقد ذكرنا هذه المصادر في مقالات سابقة لنا، نشير هنا إلى واحد منها (في الهامش رابط رقم 2).
ثانياً، لعبت الدول الإقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا والأردن دوراً مهماً في تأسيس داعش، وتمويلها وتسليحها وتدريبها وشحنها بالعقيدة الوهابية التكفيرية، وآخر دليل هو عقد مؤتمر أنصار داعش في عمان قبل أسابيع. وهذه الدول هي تابعة لأمريكا ولا يمكن لها أن تتصرف بدون موافقة ومباركة أمريكا. كما و نشر تقرير بعنوان(بندر بن سلطان موَّل مؤتمر عمان، اجتماع لداعمي الإرهاب في اسطنبول الشهر المقبل)(3)
ثالثاً، إصرار أمريكا على عدم دعم العراق في حربه على داعش بحجج واهية، وهي نفس الحجج التي يرددها خصوم رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، عن التهميش والإقصاء والدكتاتورية... الخ. وكان المالكي قد طلب في يونيو/ حزيران مساعدة امريكية وفق اتفاقية الاطار الاستراتيجي، لمواجهة تقدم داعش، ولكن واشنطن تجاهلت الطلب.
رابعاً، معارضة أمريكا لفتوى الإمام السيستاني ضد داعش، وتضايقت من الاستجابة القصوى من الجماهير لها، علماً بأن هذه الفتوى لم تكن موجهة لطائفة ضد طائفة أخرى، بل فيها دعوة للوحدة الوطنية وحمل السلاح ضد داعش التكفيريين. بينما أمريكا لم تستنكر مئات الفتاوى التي أصدرتها شيوخ الوهابية في السعودية وقطر لإبادة الشيعة الروافض حسب تعبيرهم، منذ ما قبل إسقاط حكم البعث وإلى الآن.


لماذا الآن؟
نعود إلى سؤالنا أعلاه: لماذا إذن بدأت أمريكا بضرب داعش الآن؟
هل حقاً الجرائم الفظيعة بحق الأقليات الدينية في محافظة ننوي هي السبب؟ لا أعتقد ذلك، لأن هذه الجرائم بدأت منذ اليوم الأول من اجتياح داعش للموصل في 10/6/2014)، بقتل ليس المسيحيين والأيزيديين، والشبك فحسب، بل وقتل الألوف من الشيعة حيث قتلوا (1700 تلميذ) من كلية القوة الجوية في تكريت، والمئات من السجناء الشيعة في سجن بادوش بالموصل، كما وقتلوا الالوف من التركمان الشيعة في تلعفر وطوز خرماتو، وغيرها من المذابح الرهيبة التي بدأت منذ الأيام الأولى من غزوة داعش للمنطقة، فلماذا لم تحرك كل هذه المجازر رمش أوباما، إلا بعد أن وصلت مدفعية داعش إلى مشارف أربيل، وبعد أن بلغ السيل الزبى في محنة المسيحيين واليزيديين، وصارت لطخة عار في جبين أمريكا على سكوتها عن هذه الجرائم؟ راجع ما كتبته الصحف البريطانية عن تلكؤ الغرب وبالأخص أوباما في دعم العرق(4)

الأسباب الحقيقية لتحرك أمريكا ضد داعش هو  ما يلي:
أولاً، أن داعش مثل القاعدة، يرسم لها مؤسسوها أهدافاً معينة لتحقيقها، ويضعون لها خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، ولكن في أغلب الأحيان ينقلب السحر على الساحر، وتعبر الخطوط الحمراء مما يتطلب دخول المؤسس لإيقاف التنظيم عند حده.

ثانياً، تجاوزت عصابات داعش الخطوط الحمراء حيث وصلت إلى مشارف أربيل، وبالأخص خطر سيطرتها على المصالح الأمريكية في المؤسسات النفطية القريبة وشركاتها الأخرى. وهذا ما سمعته من مقدم نشرة أخبار بي بي سي مساء 8/8 وهو يحاور أحد المسؤولين الأمريكيين الذي أنكر ذلك بالطبع.

ثالثاً، راحت إدارة أوباما تردد أن الحل هو سياسي وذلك بتشكيل حكومة شاملة للجميع. وكأن الحكومةالحالية ليست شاملة، فصدق بفرية التهميش والاقصاء!! لذلك فضرب الطيران الحربي بداعش جاء متزامنا مع ما نشرته بعض التقارير الى ان المالكي ربما أُجبِر على اصدار ضمانات بأنه سيتنحى لقاء العون العسكري الامريكي . (تقرير بي بي سي)(نفس المصدر-1). كما أفادت الأنباء أن هناك ضغوط على المالكي حتى من قياديين في حزبه (الدعوة) وكتلته (دولة القانون)، يطالبونه بالتنحي رغم أنه الأحق من غيره في الترشيح لرئاسة مجلس الوزراء وفق الاستحقاق الانتخابي، وذلك لتهدئة الوضع وإقناع أمريكا في مساعدة العراق بضرب داعش، وإسكات المناهضين له. وقيل أن المالكي رضخ لهذه الضغوط لقاء العون العسكري الامريكي. وهذا في رأيي هو السبب الحقيقي لشن الطيران الأمريكي غارات جوية على مدفعية داعش بعد أن حققت أغراضها.

رابعاً، وتأكيداً لما جاء في الفقرة 3، قال في شهادته أمام إحدى لجان الكونغرس مساعد وزير الخارجية الاميركي المكلف بملف العراق، بريت ماغورك، حول الموقف الاميركي بعد دخول داعش الى الموصل ومدن أخرى: الموضوع يحتاج الى حل سياسي، وواشنطن لا يمكنها عمل شيء قبل ان نرى تغييرا سياسيا في العراق . وعندما سأله احد الاعضاء: وماذا لو بقي المالكي في رئاسة الحكومة؟. أجاب ماغورك: في هذه الحالة سنكون مضطرين للوقوف مع حلفائنا في المنطقة .(5)
وهذا يعني الوقوف مع السعودية وإسرائيل متفرجين على جرائم داعش ضد الانسانية في سوريا والعراق.

أما تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الجمعة إن تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ينذر بإبادة جماعية وإن المخاطر بشأن مستقبل البلاد لا يمكن أن تصبح أكثر وضوحا. (6)، فهي مجرد تبريرات لإنقاذ ماء الوجه لسكوتهم عن جرائم داعش ضد الإنسانية و التي بلغت من الفظاعة بحيث راح الرأي العام العالمي يوجه انتقادات شديدة إلى الدولة العظمى عن سكوتها عن هذه الجرائم البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية، أمريكا التي تمتلك الامكانيات التكنولوجية والخبرة الهائلة لسحق هذه العصابات.

وماذا بعد تنحي المالكي؟
منذ البداية قلنا أن داعش هي نتاج حكومات إقليمية ودولية، تُستخدم كقوة بربرية وحشية ضاربة لتحقيق أغراض هذه الجهات وبدعم من قوى داخلية معارضة للديمقراطية. فبعد أن دمروا سوريا باسم الديمقراطية للتخلص من حكم بشار الأسد، جاؤوا إلى العراق للتخلص من نوري المالكي الذي يختلف كلياً عن بشار الأسد في كون المالكي داعم للديمقراطية، ولكنه يلتقي مع الأسد لأنه لا يرى من مصلحة شعبه معاداة إيران إرضاءً لأمريكا وإسرائيل والسعودية وغيرها.
وقد رحب جميع خصوم المالكي بدخول داعش على الخط، وبتشفي وشماتة رغم أن جرائم داعش هي ضد الشعب العراقي الذي يدَّعون تمثيله والدفاع عن مصالحه، والحقيقة كان دخول داعش بترتيب منهم، لتحقيق غرضهم الرئيسي، وهو إلغاء نتائج الانتخابات والتخلص من المالكي وتشكيل حكومة وفق إرادة النخبة وليس وفق نتائج صناديق الاقتراع. والآن أنقلب السحر على الساحر، حيث تجاوزت داعش على الطوك الحمراء، وراحت تلحق بهم الأذى، وتهدد باحتلال مدنهم، فبدأوا يدفعون الثمن ويدمون أصابعهم من العضاض ندماً على تعاونهم مع الإرهاب بغضاً للمالكي وللتخلص منه.

وإذا ما صحت الأنباء عن إذعان المالكي للضغوط بالتنحي عن حقه في الترشيح حفظاً على سلامة العراق، فإني أتوقع أن تحصل الهدنة المفاجئة مع داعش وسيعم الهدوء عموم العراق، وربما ستنسحب عصابات داعش عن المناطق التي احتلتها، وسيحتفل خصوم المالكي معلنين الأفراح، وكل جهة ستدعي أنها هي التي ألحقت الهزيمة بداعش، فللنصر آباء كثيرون، وسيدقون أجراس النصر العظيم ، ولكن إلى حين. فشهر العسل هذا سيكون قصيراً، وسيليه شهر البصل! أو بالأحرى شهور حالكة، وربما دون المرور بشهر العسل أصلاً، لأن أغراض معارضي المالكي متقاطعة، ومخالفة للدستور، فالعداء الخفي فيما بينهم أشد من عدائهم المعلن للمالكي، ولكن يجمعهم شيء واحد، وهو التخلص من المالكي بغية تشكيل حكومة مركزية ضعيفة في بغداد على حساب مصلحة الشعب، وضرب الديمقراطية ومخالفة الدستور.
ولذلك أعتقد أن المالكي سيكون هو المنتصر حتى في حالة تنحيه، لأن حقيقة خصومه ستنكشف للشعب وللعالم بكل وضوح، ويكفي الملكي فخراً وشرفاً و وطنية أن خصومه لم يستطيعوا إزاحته بالوسائل الشرعية الدستورية، فاستعانوا بمنظمة (داعش) الإرهابية للتخلص منه.
ولذلك فقد أصاب المالكي كبد الحقيقة عندما قال: (أن مخالفة السياقات الدستورية سيفتح نار جهنم على العراق ويفتح ثغرات هائلة للتدخل الخارجي). فعاب عليه بعض صغار العقول هذا القول، وفسروه بأنه يهدد العراق ومن يخلفه بفتح نار جهنم، بينما الحقيقة أنه كان يقصد أن عدم الالتزام بالسياقات الدستورية لتشكيل الحكومة ستكون سابقة للاستهانة بالدستور والاستحقاقات الانتخابية والديمقراطية، والعودة إلى الرصاص والاستعانة بالإرهاب والبلطجة وابتزاز الشعب والتهديد بالحرب الأهلية وإبادة الجنس، بدلاً من صناديق الاقتراع للتبادل السلمي للسلطة.

و مهما يحصل للمالكي، سواءً بقي في المنصب أم خرج منه، فقد أثبت أنه أقوى وأرفع مكانة من خصومه، وكشف للشعب وللعالم حقيقتهم بكل وضوح، وأنه أكثر التزاماً بالدستور والديمقراطية وحرصاً على المصلحة الوطنية، وأن غداً لناظره قريب.

 
   
 

 
           

 



أفضل 10مواقع إسلامية2020

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء


ما قل ودل من كتاب أدب الدنيا والدين

التمييز العنصرى ظلم ولكن...

فرح المؤمنين بمساجدهم


الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في حوار صريح

القضاء والقدر

جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر


الحرب على الحجاب تتمدد بالغرب

الإسلاموفوبيا تغزو الجامعات البريطانية

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات