ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


الإسلام وتصحيح علاقة الإنسان بالكون

 

 
 

ربنا وضع مجموعة من الأطر لحياتناالإسلام.. وتصحيح علاقة الإنسان بالكون
د. إبراهيم محمد سالم أبو محمد
الإحسان لا الصراع أساس علاقة الإنسان بالكون وهذا ما نركز في معالجته فيما يلي:إن العلاقة بين الإنسان والكون ليست عائمة ولا هي سائمة وإنما هي علاقة مضبوطة بمجموعة من الأطر تحتم على الإنسان بمقتضى عقيدته الإسلامية أن يتعامل مع الكون من منطلق الإحسان لا من منطلق الصراع والإحسان في مفردات الشريعة فريضة كتبها الله على كل شيء.وبالتالي فالمسلم الحقيقي يرى في الزهرة جمالاً ينبغي ألا يدمر ويرى في العدل جمالاً ينبغي ألا يغيب ويرى في الحرية جمالاً ينبغي ألا يصادر ويرى في الكرامة جمالاً ينبغي ألا يسلب ويرى في المساواة جمالاً ينبغي ألا يعكر ويرى في الأخوة جمالاً ينبغي ألا يزول ويرى في الشرف جمالاً ينبغي ألا يبدد أو يستباح ويرى في الطهر والاستقامة جمالاً ينبغي ألا يلوث ويرى في العمل الجاد جمالاً ينبغي ألا يبدد ويرى في الإبداع البشري جمالاً ينبغي ألا يهمل ويرى في الحق جمالاً ينبغي ألا يخترق ويرى في إعمار الكون وترقية الحياة جمالاً ينبغي ألا يهمل.ويرى في الإنجاز العملي جمالاً ينبغي ألا يحقر ويرى في المروءة جمالاً ينبغي ألا ينسى ويرى في إخلاص العمل جمالاً ينبغي ألا يضيع ويرى في الإنسانية جمالاً ينبغي ألا يذل ويرى في أمن الناس وحمايتهم جمالاً ينبغي ألا يفزع ويرى في حماية الدماء والأموال والأعراض جمالاً ينبغي ألا يراق. وهكذا تتسع هذه الرؤية لتحمي قيم الجمال في كل شيء وتشيع روحه في كل جانب وتحض عليه في كل عمل وتدفع الإنسان إلى حمايته في كل عناصر البيئة ومفردات الوجود ومنظومة القيم.
الكف عن فعل الفسادالإنسان في علاقته بالكون مطالب بأن يكف عن فعل الفساد الذي يخل بالتوازن والأحجام والكتل والأدوار والنسب والنتائج والآثار وهذا ما تعانيه البشرية اليوم من أمراض وأعراض قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: 40) (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير ) (الشورى: 30). وفي الأثر ما نزل بلاء إلا بذنب.إن البعد العقدي ينشئ لدى المسلم التزامًا أخلاقيٌّا تجاه الكون وتجاه البيئة والوجود كله وعندنا في المنهج الإسلامي إماطة الأذى عن الطريق صدقة. ولقد نبه نبي الرحمة (عليه الصلاة والسلام) إلى أن القسوة على حيوان أعجم قد تطيح بمستقبل الإنسان عند الله. قال (صلى الله عليه وسلم): دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت (صحيح الجامع الصغير وزيادته).وقال (عليه السلام) في كل ذات كبد حرّى أجر (صحيح الجامع الصغير وزيادته). التكامل والتجانس والتوافق والمودة بين الإنسان وبين مفردات الطبيعة.إن مفهوم العبودية لدى المسلم يولد نوعًا من التكامل والتجانس والتوافق والمودة بين الإنسان وبين مفردات الطبيعة فلا صراع ولا عداء ولا تناقض ولا تضاد وإنما تكامل ووفاق وانسجام ومحبة تكاد تكون محسوسة بين الكائن والكون لأنهما عبدان لمعبود واحد ومخلوقان لخالق واحد وناشئان عن إرادة واحدة هي إرادة الله الذي خلق الإنسان والكون والحياة وكلما ارتقت علاقة المسلم بربه ارتقت معها وتناغمت علاقته بالأشياء حتى يتحول بمقتضى عقيدته وما تحدثه هذه العقيدة في النفس من سمو لا إلى مجرد عنصر مستقبل فقط أو نغم طاهر بين أنغام الوجود وإنما إلى عنصر فاعل ومؤثر بل يصبح بمثابة القائد أو المايسترو في سيمفونية الكون الحية النابضة بالحب والولاء والامتنان التي تسجد لربها وتفيض بالتسبيح والحمد له والثناء عليه (أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْء يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّة وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) (النحل: 48-49). (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّات كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (النور: 41).(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاب وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مكْرِم إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج: 18).ووسط هذا الجو المفعم بمعرفة الله والولاء له والهتاف بمجده ترتقي عبودية الإنسان وتتكامل من خلال معرفة الكون الدال بروعته وإبداعه على الله خالقه ومبدعه وهذا بدوره يؤدي إلى تمكين الإنسان في هذا الوجود حتى يصبح سيدًا فيه تحبه الأشياء ويحبها وتحسن إليه ويحسن إليها وهنا تبدو العلاقة كأنها عاقلة بين الكائن والكون بين الكائن في كمال عبوديته والكون في كمال تسخيره واستجابته فهي عبودية تقابلها سيادة تحرر الإنسان وتعزه وتضيف إليه ولا تنتقص منه واقرأ معي هذه النصوص التي تقرر هذا المعنى وتدل عليه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّا) (مريم: 96). (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاودَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (سبأ: 10). وقد صح في الحديث عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (أُحدٌ جبلٌ يُحبنا ونحبه) (صحيح الجامع الصغير وزيادته). وقد يتساءل المرء هنا دهشًا: كيف توجد علاقة الحب كعاطفة بين الإنسان وبين الجبل كجماد فالثاني لا حس فيه ولا شعور له؟ونعود فنذكر (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّا) (مريم: 96). مع ملاحظة اسم الرحمن هنا في هذا الموضع وما يفيضه هذا الاسم الجميل من منتهى الرحمة وما تضفيه الرحمة من خالص الود بين العبد المحب والرحمن المحبوب وكيف ينعكس هذا الود من تلك العلاقة ويمتد بل يتمدد ليشمل كل شيء حتى ذلك الذي يسميه النظر القاصر والفكر المادي الجمادات.
ربط.. وواجباتهذا الربط الوثيق بين أهم مصدرين للمعرفة الإنسانية القرآن والكون يدعونا قطعا ويفرض علينا بموجب هذه العلاقة مجموعة من الواجبات التي نعتبرها من أهم الوسائل في تدعيم جانب الإيمان في هذه الحياة وتدعيم مكانته بين أمم الأرض جميعًا وهذه الواجبات هي:* إن المسلم مطالب بأن يتعرف سنن الله في الكون وأن يتعرف سنن الله في الخلق كما يتعرف الأمر التكليفي.* إن القوانين التي تحكم مسيرة الأحياء والجمادات والأمم والحضارات لا تنفصل ولا تناقض القوانين التي تحكم الفطرة الإنسانية وكلاهما من الواجبات التي تتطلب حماية الدين معرفته والبراعة فيه.* إنه من الضروري تكامل شخصية المسلم المعرفية من العلم والمعرفة بالوسائل الملحة التي تساعده على فهم الواقع وفهم مجرياته ولا يتم ذلك إلا بمعرفة القوانين الاجتماعية والنفسية التي تحكم حركة الحياة والمجتمعات في المد والجزر والتقدم والتخلف وفقدان الصلاحية أو القدرة على الأداء وقوانين الحركة والتدافع بين الأمم والحضارات المختلفة.* إن القيم التي لدينا كمسلمين والتي تعتبر بدائل موافقة للفطرة وملبية لاحتياجات الناس طولاً وعرضًا وعمقًا لا يمكن طرحها على الناس إلا إذا خرجنا من كهف التخلف وكنا نحن نموذجًا لتطبيقها ولا يتم ذلك إلا باستثمار الطاقات والقدرات والإفادة من قوى الكون المختلفة والتعرف على ما فيه من كنوز وخيرات ولقد لفت القرآن الكريم نظرنا في أكثر من موضع إلى قيم فكرية ثلاث: تشكل الأساس السليم لكل بنية حضارية علمية لا يجوز نسيانها أو التغافل عنها وخاصة عند الحديث عن النهضة والخروج من دائرة العجز والتخلف والتبعية والأمل في بعث حضاري إنساني يسهم فيه القلب والعقل بطهارة الروح من العبودية لغير الله وطهارة الفكر من خرافة الإلحاد والشرك وشتى أنواع الوثنيات السياسية والفكرية والاقتصادية التي تستخدم منجزات العلم في تدمير الحياة والمجتمعات بسطًا للنفوذ ومدٌّا للسيطرة والاحتكارات هنا تجدر الإشارة إلى طبيعة النصوص القرآنية في إيقاظ الهمة وشحذ الإرادة وبعث القوة وتوجيه كل الملكات نحو الفعل الحضاري بداية بالحض على التفكير ومداومة التأمل والنظر المستمر في الظواهر المحيطة بالإنسان ووصولا به إلى أرقى حالات النضج الفكري والروحي مستخدمة في ذلك كل وسائل التأثير بحركة الكلمة وإيقاع اللفظ بصريح العبارة حينًا والرمز والإشارة حينًا آخر وتنتقل به من بين جنبات الكون وتلفت نظره إلى مفردات الطبيعة وتختم كل دورة أو كل جولة بمعلم من معالم البناء العقلي والحضاري.

 
   
 

 
           

 



أفضل 10مواقع إسلامية2020

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء


ما قل ودل من كتاب أدب الدنيا والدين

التمييز العنصرى ظلم ولكن...

فرح المؤمنين بمساجدهم


الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في حوار صريح

القضاء والقدر

جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر


الحرب على الحجاب تتمدد بالغرب

الإسلاموفوبيا تغزو الجامعات البريطانية

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات